اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الإمام النووي
الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
قال الباجي: "وهذا كما قال: إن صوم هذه الستة الأيام بعد الفطر لم تكن من الأيام التي كان السلف يتعمدون صومها" (١).
الثاني: أنه قد يفضي إلى اعتقاد لزومها من العوام لكثرة المداومة، ولذا سُمِع من يقول يوم الفطر: نحن إلى الآن لم يأت عيدنا أو نحوه (٢).
قال ابن القيم: "قال الحافظ أبو محمد المُنْذِري (٣): والذي خشي منه مالك قد وقع بالعجم، فصاروا يتركون المُسَحّرين على عادتهم، والنواقيس، وشعائر رمضان إلى آخر الستة الأيام. فحينئذ يُظهِرون شعائر العيد" (٤).
الدليل الثاني: أن حديث أبي أيوب الأنصاري - ﵁ - في صيام الست من شوال- لا يَثبُت عن النبي - ﷺ -، لعلتين:
الأولى: ضعف أحد الرواة.
الثانية: الاختلاف في رفعه إلى النبي - ﷺ -، أو وقفه على أبي أيوب الأنصاري ¢ (٥).
الترجيح: الذي يترجح والله أعلم هو القول الأول: أنه يستحب صيام الست من شوال مطلقا.؛ وحديث أبي أيوب وثوبان - ﵄ - واضحا الدلالة على استحباب صيامها.
والظاهر -والله أعلم- أن الإمام مالكا والإمام أبا حنيفة - ﵄ - لم يتركا صيام الست من شوال، وإنما خشيا من أن يعتقد الجهال وعوام الناس فرضيتها.
_________
(١) المنتقى ٢/ ٧٦.
(٢) ينظر: تبيين الحقائق ١/ ٣٣٢، المنتقى للباجي ٢/ ٧٦، مواهب الجليل ٢/ ٤١٤.
(٣) هو: عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله، أبو محمد زكي الدين المنذري، محدث حافظ فقيه، له القدم الراسخ في معرفة صحيح الحديث من سقيمه، من تصانيفه: شرح التنبيه للشيرازي في فروع الفقه الشافعي، والترغيب والترهيب، ومختصر صحيح مسلم، توفي سنة ٦٥٦ هـ، ينظر: طبقات الشافعية ٨/ ٢٥٩، السير ٢٣/ ٢١٨، والأعلام ٤/ ٣٠.
(٤) تهذيب السنن ٧/ ٦٧.
(٥) قال الزرقاني: "ووجه كونه لم يثبت عنده وإن كان في مسلم أن فيه سعد بن سعيد ضعفه أحمد بن حنبل، وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن سعد: ثقة قليل الحديث، وقال ابن عيينة وغيره: إنه موقوف على أبي أيوب أي وهو مما يمكن قوله رأيا إذ الحسنة بعشرة فله علتان: الاختلاف في راويه، والوقف".شرح الموطأ ٢/ ٣٠١. وينظر: المنتقى ٢/ ٧٦.
456
المجلد
العرض
60%
الصفحة
456
(تسللي: 456)