الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
الدليل الثاني: عن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - قالت: دخل علي النبي - ﷺ - ذات يوم، فقال: «هل عندكم شيء؟»، فقلنا: لا، قال: «فإني إذن صائم»، ثم أتانا يوما آخر فقلنا: يا رسول الله أُهدِي لنا حيس، فقال: «أَرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل» (١).
وجه الاستدلال: أن إفطار النبي - ﷺ - في صيام النفل بعد أن كان قد شرع فيه، دليل على أن إتمامه غير لازم (٢).
قال ابن تيمية: "فهذا نص في جواز الإفطار بعد إجماع الصيام" (٣).
الدليل الثالث: عن أبي جُحَيْفة (٤) - ﵁ - قال: آخى النبي - ﷺ - بين سلمان (٥) وأبي الدرداء - ﵄ -، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مُتَبَذِّلَة (٦)، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل فإني صائم، فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام ثم ذهب يقوم، فقال: نم؛ فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي - ﷺ - فذكر له ذلك، فقال النبي - ﷺ -: «صدق سلمان» (٧).
_________
(١) سبق تخريجه صفحة (١٨٣).
(٢) ينظر: معالم السنن ٢/ ١٣٤.
(٣) شرح العمدة كتاب الصيام ٢/ ٦٢٢.
(٤) هو: وهب بن عبد الله بن مسلم بن جنادة، أبو جُحَيْفَةَ السُّوَائِيّ، ويقال له: وهب الخير، من صغار الصحابة، روى عنه: ابنه عون، وسلمة بن كهيل، والشعبي، وغيرهم، سكن الكوفة وولي بيت المال والشرطة لعلي، توفي سنة ٦٤ هـ. ينظر: معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٢٢، وتهذيب التهذيب ١١/ ١٦٤، سير أعلام النبلاء ٣/ ٢٠٢.
(٥) هو: سلمان الفارسي، أبو عبد الله، صحابي جليل يعرف بسلمان الخير، أصله من فارس من رامهرمز، ولإسلامه قصة مشهورة، وهو صاحب فكرة حفر الخندق حول المدينة. توفي سنة ٣٦ هـ. ينظر: الاستيعاب ٢/ ٦٣٤، الإصابة ٣/ ١١٨، تهذيب الكمال ١١/ ٢٤٥.
(٦) التَبَذّل: ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع. ينظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ١١١، لسان العرب ١١/ ٥٠.
(٧) رواه البخاري ٣/ ٣٨ رقم ١٩٦٨، كتاب الصوم، باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له.
وجه الاستدلال: أن إفطار النبي - ﷺ - في صيام النفل بعد أن كان قد شرع فيه، دليل على أن إتمامه غير لازم (٢).
قال ابن تيمية: "فهذا نص في جواز الإفطار بعد إجماع الصيام" (٣).
الدليل الثالث: عن أبي جُحَيْفة (٤) - ﵁ - قال: آخى النبي - ﷺ - بين سلمان (٥) وأبي الدرداء - ﵄ -، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مُتَبَذِّلَة (٦)، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل فإني صائم، فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام ثم ذهب يقوم، فقال: نم؛ فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي - ﷺ - فذكر له ذلك، فقال النبي - ﷺ -: «صدق سلمان» (٧).
_________
(١) سبق تخريجه صفحة (١٨٣).
(٢) ينظر: معالم السنن ٢/ ١٣٤.
(٣) شرح العمدة كتاب الصيام ٢/ ٦٢٢.
(٤) هو: وهب بن عبد الله بن مسلم بن جنادة، أبو جُحَيْفَةَ السُّوَائِيّ، ويقال له: وهب الخير، من صغار الصحابة، روى عنه: ابنه عون، وسلمة بن كهيل، والشعبي، وغيرهم، سكن الكوفة وولي بيت المال والشرطة لعلي، توفي سنة ٦٤ هـ. ينظر: معرفة الصحابة ٥/ ٢٧٢٢، وتهذيب التهذيب ١١/ ١٦٤، سير أعلام النبلاء ٣/ ٢٠٢.
(٥) هو: سلمان الفارسي، أبو عبد الله، صحابي جليل يعرف بسلمان الخير، أصله من فارس من رامهرمز، ولإسلامه قصة مشهورة، وهو صاحب فكرة حفر الخندق حول المدينة. توفي سنة ٣٦ هـ. ينظر: الاستيعاب ٢/ ٦٣٤، الإصابة ٣/ ١١٨، تهذيب الكمال ١١/ ٢٤٥.
(٦) التَبَذّل: ترك التزين والتهيؤ بالهيئة الحسنة الجميلة على جهة التواضع. ينظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ١١١، لسان العرب ١١/ ٥٠.
(٧) رواه البخاري ٣/ ٣٨ رقم ١٩٦٨، كتاب الصوم، باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، ولم ير عليه قضاء إذا كان أوفق له.
466