اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الإمام النووي
الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
وجه الاستدلال: أن النبي - ﷺ - في هذا الحديث ذكر وجوب القضاء (١)، مع أن صيامه الذي قطعه كان نفلا.
الدليل الثالث: ولأنها عبادة، فلزمت بالشروع فيها ووجب القضاء بالخروج منها لغير عذر؛ كالحج، وقد اتفقوا على أن المفسد لحجة التطوع أن عليه القضاء، فالقياس على هذا الإجماع إيجاب القضاء على مفسد صومه عامدا، ويحقق التماثل بينها وبين الحج أن الله تعالى قال في آية الصوم: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٢)، كما قال في آية الحج: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) (٤).
الدليل الرابع: ولأن من شرع في صيام النفل ثم قطعه صار جانيا، فلزمه القضاء على جنايته (٥).
أدلة القول الثاني: القائلين بأنه لا يجب عليه القضاء.
الدليل الأول: عن أبي جحيفة - ﵁ - قال: آخى النبي - ﷺ - بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة، فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما، فقال: كل فإني صائم، فقال: ما أنا بآكل حتى تأكل فأكل، فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم فنام ثم ذهب يقوم، فقال نم؛ فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن فصليا، فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه فأتى النبي - ﷺ - فذكر له ذلك، فقال النبي - ﷺ -: «صدق سلمان» (٦).
وجه الاستدلال: أن النبي - ﷺ - أقر سلمان على تفطير أبي الدرداء - ﵄ -، ولم يأمره بالقضاء، ولو كان القضاء واجبا لأمره؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز (٧).
_________
(١) ينظر: شرح معاني الآثار ٢/ ١٠٩، وعمدة القاري ١١/ ٧٨.
(٢) سورة البقرة: آية: ١٨٧.
(٣) سورة البقرة: آية: ١٩٦.
(٤) ينظر: التمهيد ١٢/ ٨٠، والتوضيح لابن الملقن ١٣/ ٤٢٦، شرح العمدة كتاب الصيام ٢/ ٦١٥.
(٥) ينظر: المبسوط ٣/ ٧٠.
(٦) سبق تخريجه صفحة (٤٦٤).
(٧) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ٢/ ٦٢٣، ونيل الأوطار ٤/ ٣٠٦، وتحفة الأحوذي ٣/ ٣٥٩.
550
المجلد
العرض
72%
الصفحة
550
(تسللي: 550)