اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف

الإمام النووي
الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
الأول: أنه لا حجة فيه، لأن الثقات قد اتفقوا على إرسال هذا الحديث، وشذ من وصله، وتوارد الحفاظ على الحكم بضعفه (١).
الثاني: وعلى فرض صحته: يُحمَل أمره - ﷺ - لهما بالقضاء على الندب، وذلك لأمرين:
الأول: لأن بدل الشيء في أكثر أحكام الأصول يحل محل أصله (٢)، وهو في الأصل الذي هو في مسألتنا صيام النفل مخير، فيكون كذلك في البدل الذي هو قضاء ذلك اليوم (٣).
الثاني: أن في بعض روايات هذا الحديث قوله - ﷺ -: «لا عليكما، صوما مكانه يوما» (٤).
فقوله - ﷺ -: «لا عليكما»؛ أي: لا بأس عليكما، ولو كان الفطر حراما والقضاء واجبا؛ لكان عليهما بأس (٥).
ثانيا: وأما استدلالهم بحديث إفطار النبي - ﷺ - في صيام النفل وأنه قال: «إني آكل وأصوم يوما مكانه»، فيجاب عنه من وجهين:
الأول: أن جملة: «وأصوم يوما مكانه» الواردة في الحديث لا تصح عن النبي - ﷺ - كما بينه أهل هذا الشأن (٦).
الثاني: أن هذا الحديث مشكل على أصل الحنفية والمالكية؛ لأنهم لا يجيزون الفطر في صيام النفل بلا عذر، والحديث صريح أن النبي - ﷺ - قد أفطر بلا عذر؟ . فإما أن يقولوا بضعف تلك الزيادة، ومن ثم يسقط استدلالهم بهذا الحديث، أو يقولوا بجواز الفطر من صيام النفل بغير عذر، مع وجوب القضاء، فيكون مذهبهم كمذهب الظاهرية (٧).
ثالثا: وأما إيجابهم القضاء على من أفسد صيام التطوع قياسا على من أفسد حج التطوع، فيجاب عنه:
_________
(١) ينظر: فتح الباري ٤/ ٢١٢، ونيل الأوطار ٤/ ٣٠٦، وتحفة الأحوذي ٣/ ٣٥٩.
(٢) ينظر: موسوعة القواعد الفقهية ٢/ ٢٨.
(٣) ينظر: معالم السنن ٢/ ١٣٦، وتحفة الأبرار ١/ ٥١٠، وشرح المشكاة للطيبي ٥/ ١٦١٩.
(٤) رواه أبو داوود ٢/ ٣٣٠ برقم ٢٤٥٧ في الصيام باب من رأى عليه القضاء.
(٥) ينظر: شرح العمدة كتاب الصيام ٢/ ٦٢٨، وشرح الزركشي ٢/ ٦٢٠.
(٦) ينظر كلام ابن عبد البر في التمهيد ١٢/ ٧٩، والنسائي في السنن الكبرى ٣/ ٣٦٤، رقم ٣٢٨٦، والدارقطني في السنن ٣/ ١٣٨، رقم ٢٢٣٧.
(٧) ينظر مذهب الظاهرية في المحلى ٤/ ٤١٧.
552
المجلد
العرض
73%
الصفحة
552
(تسللي: 552)