الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
بالاستقاء وذلك بنص آخر وهو قول النبي - ﷺ -: «ومن استقاء فعليه القضاء» (١)، فبقي الحكم في الذرع على الأصل (٢).
الدليل السادس: ولأن ذرع القيء مما لا يمكن التحرز عنه، بل يأتيه على وجه لا يمكنه دفعه، ولا صنع له فيه، والإنسان لا يؤاخذ بما لا صنع له فيه؛ فأشبه الناسي (٣).
أدلة القول الثاني: القائلين بأن من ذرعه القيء يفطر وعليه القضاء.
عن معدان بن طلحة، أن أبا الدرداء - ﵁ -، حدثه «أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر» فلقيت ثوبان - ﵁ - مولى رسول الله - ﷺ - في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء، حدثني أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر، قال: صدق، وأنا صببت له وضوءه - ﷺ - (٤).
وجه الاستدلال: في قوله: «قاء فأفطر»، دليل على أن القيء يفطر مطلقا، سواء كان غالبا أو مستخرجا. ووجه الاستدلال: أن (الفاء) تدل على أن الإفطار كان مُرتَّبا على القيء، وبسببه، وهو المطلوب (٥).
الترجيح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول: أن من ذرعه القيء فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه؛ وذلك لصحة ما استدلوا به، ولأنه إجماع أهل العلم. ولا أدري هل صح ما نقلوه عن الحسن البصري أم لا؟، فإن الرواية التي وافق فيها الجمهور قد صحت عنه (٦).
أما ما نقل عنه في الرواية الثانية فلم أجد من أسندها إليه، والله أعلم.
وأما الجواب عن حديث أن النبي - ﷺ - «قاء فأفطر»، فمعناه استقاء فأفطر (٧).
ويؤيد حمل قوله قاء على القيء عامدا على الرواية التي استدل بها أصحاب القول الأول، والتي فيها: «استقاء رسول الله - ﷺ -، فأفطر». والله أعلم.
_________
(١) سبق تخريجه صفحة (٣٢٦).
(٢) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٩٢، والبناية ٤/ ٥٠.
(٣) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٩٢.
(٤) سبق تخريجه صفحة (٣٢٥).
(٥) ينظر: مرعاة المفاتيح ٦/ ٥١٤، وتحفة الأحوذي ١/ ٢٤٢.
(٦) ينظر: نخب الأفكار ٨/ ٥٣١.
(٧) ينظر: شرح البخاري لابن بطال ٤/ ٨١، السنن الكبرى ٤/ ٣٧١، وفتح الباري ٤/ ١٧٥.
الدليل السادس: ولأن ذرع القيء مما لا يمكن التحرز عنه، بل يأتيه على وجه لا يمكنه دفعه، ولا صنع له فيه، والإنسان لا يؤاخذ بما لا صنع له فيه؛ فأشبه الناسي (٣).
أدلة القول الثاني: القائلين بأن من ذرعه القيء يفطر وعليه القضاء.
عن معدان بن طلحة، أن أبا الدرداء - ﵁ -، حدثه «أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر» فلقيت ثوبان - ﵁ - مولى رسول الله - ﷺ - في مسجد دمشق، فقلت: إن أبا الدرداء، حدثني أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر، قال: صدق، وأنا صببت له وضوءه - ﷺ - (٤).
وجه الاستدلال: في قوله: «قاء فأفطر»، دليل على أن القيء يفطر مطلقا، سواء كان غالبا أو مستخرجا. ووجه الاستدلال: أن (الفاء) تدل على أن الإفطار كان مُرتَّبا على القيء، وبسببه، وهو المطلوب (٥).
الترجيح: الذي يترجح -والله أعلم- هو القول الأول: أن من ذرعه القيء فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه؛ وذلك لصحة ما استدلوا به، ولأنه إجماع أهل العلم. ولا أدري هل صح ما نقلوه عن الحسن البصري أم لا؟، فإن الرواية التي وافق فيها الجمهور قد صحت عنه (٦).
أما ما نقل عنه في الرواية الثانية فلم أجد من أسندها إليه، والله أعلم.
وأما الجواب عن حديث أن النبي - ﷺ - «قاء فأفطر»، فمعناه استقاء فأفطر (٧).
ويؤيد حمل قوله قاء على القيء عامدا على الرواية التي استدل بها أصحاب القول الأول، والتي فيها: «استقاء رسول الله - ﷺ -، فأفطر». والله أعلم.
_________
(١) سبق تخريجه صفحة (٣٢٦).
(٢) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٩٢، والبناية ٤/ ٥٠.
(٣) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٩٢.
(٤) سبق تخريجه صفحة (٣٢٥).
(٥) ينظر: مرعاة المفاتيح ٦/ ٥١٤، وتحفة الأحوذي ١/ ٢٤٢.
(٦) ينظر: نخب الأفكار ٨/ ٥٣١.
(٧) ينظر: شرح البخاري لابن بطال ٤/ ٨١، السنن الكبرى ٤/ ٣٧١، وفتح الباري ٤/ ١٧٥.
564