الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
القول الثاني: لا يفطر وهو باقي على صيامه.
وبه قال: الشافعية في قول (١)، والحنابلة في المذهب (٢)، والظاهرية (٣).
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم -والله أعلم-: هل من تعمد المبالغة في الاستنشاق والاستنثار أو من زاد عن الثلاث في الوضوء، يضمنُ ما ترتب عن فعله أو لا يضمن؟ .
أدلة القول الأول: القائلين يفسد صومه، ويمسك وعليه قضاء ذلك اليوم.
الدليل الأول: عن لَقِيط بْن صَبِرَة (٤) - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: ««بالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما» (٥).
وجه الاستدلال: أن النهي عن المبالغة التي فيها كمال السنة عند الصوم دليل على أن دخول الماء في حلقه مفسد لصومه (٦).
قال الكاساني: "ومعلوم أن استثناءه حالة الصوم للاحتراز عن فساد الصوم؛ وإلا لم يكن للاستثناء معنى" (٧).
الدليل الثاني: عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: هششت فقَبَّلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما، قَبَّلت وأنا صائم، فقال رسول الله - ﷺ -: «أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم»، قلت: لا بأس به، قال: «ففيم؟» (٨).
_________
(١) الحاوي الكبير ٣/ ٤٥٧، التنبيه ص ٦٦، المجموع ٦/ ٣٢٦، كفاية النبيه ٦/ ٣٢.
(٢) الهداية ص ١٥٨، الكافي ١/ ٤٤٣، الشرح الكبير ٣/ ٤٤، المحرر ١/ ٢٢٩.
(٣) المحلى ٤/ ٣٤٩، ٤٣٥.
(٤) هو: لَقِيط بن عامر بن صَبِرة بن عبد الله بن المنتفق، له صحبة، روى عنه: وكيع بن عدس، وابنه عاصم بن لقيط، روى له البخارِي في الأدب، والباقون سوى مسلم. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١٣٤٠، الإصابة ٥/ ٥٠٨، وتهذيب الكمال ٢٤/ ٢٤٨، وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٥٦.
(٥) رواه أبو داود ٢/ ٣٠٨ رقم ٢٣٦٦، في الصوم، باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق، والترمذي ٣/ ١٤٦ رقم ٧٨٨، في الصيام، باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم، وابن ماجه ١/ ١٤٢ رقم ٤٠٧، في الطهارة، باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ١/ ٢٤١.
(٦) ينظر: المبسوط للسرخسي ٣/ ٦٦، والمعتصر من المختصر ١/ ١٢، وشرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٤٦٩.
(٧) بدائع الصنائع ٢/ ٩١.
(٨) سبق تخريجه صفحة (٢٦٩).
وبه قال: الشافعية في قول (١)، والحنابلة في المذهب (٢)، والظاهرية (٣).
سبب الخلاف: والسبب في اختلافهم -والله أعلم-: هل من تعمد المبالغة في الاستنشاق والاستنثار أو من زاد عن الثلاث في الوضوء، يضمنُ ما ترتب عن فعله أو لا يضمن؟ .
أدلة القول الأول: القائلين يفسد صومه، ويمسك وعليه قضاء ذلك اليوم.
الدليل الأول: عن لَقِيط بْن صَبِرَة (٤) - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: ««بالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما» (٥).
وجه الاستدلال: أن النهي عن المبالغة التي فيها كمال السنة عند الصوم دليل على أن دخول الماء في حلقه مفسد لصومه (٦).
قال الكاساني: "ومعلوم أن استثناءه حالة الصوم للاحتراز عن فساد الصوم؛ وإلا لم يكن للاستثناء معنى" (٧).
الدليل الثاني: عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: هششت فقَبَّلت وأنا صائم، فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرا عظيما، قَبَّلت وأنا صائم، فقال رسول الله - ﷺ -: «أرأيت لو تمضمضت من الماء وأنت صائم»، قلت: لا بأس به، قال: «ففيم؟» (٨).
_________
(١) الحاوي الكبير ٣/ ٤٥٧، التنبيه ص ٦٦، المجموع ٦/ ٣٢٦، كفاية النبيه ٦/ ٣٢.
(٢) الهداية ص ١٥٨، الكافي ١/ ٤٤٣، الشرح الكبير ٣/ ٤٤، المحرر ١/ ٢٢٩.
(٣) المحلى ٤/ ٣٤٩، ٤٣٥.
(٤) هو: لَقِيط بن عامر بن صَبِرة بن عبد الله بن المنتفق، له صحبة، روى عنه: وكيع بن عدس، وابنه عاصم بن لقيط، روى له البخارِي في الأدب، والباقون سوى مسلم. ينظر: الاستيعاب ٣/ ١٣٤٠، الإصابة ٥/ ٥٠٨، وتهذيب الكمال ٢٤/ ٢٤٨، وتهذيب التهذيب ٨/ ٤٥٦.
(٥) رواه أبو داود ٢/ ٣٠٨ رقم ٢٣٦٦، في الصوم، باب الصائم يصب عليه الماء من العطش ويبالغ في الاستنشاق، والترمذي ٣/ ١٤٦ رقم ٧٨٨، في الصيام، باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم، وابن ماجه ١/ ١٤٢ رقم ٤٠٧، في الطهارة، باب المبالغة في الاستنشاق والاستنثار، وصححه الألباني في صحيح أبي داود ١/ ٢٤١.
(٦) ينظر: المبسوط للسرخسي ٣/ ٦٦، والمعتصر من المختصر ١/ ١٢، وشرح العمدة كتاب الصيام ١/ ٤٦٩.
(٧) بدائع الصنائع ٢/ ٩١.
(٨) سبق تخريجه صفحة (٢٦٩).
571