الاختيارات الفقهية للشيخ عبيد الله المباركفوري كتاب الصيام والاعتكاف - المؤلف
وجه الاستدلال: أن الله ﷾ قد وهب لأمة محمد - ﷺ - ليلة القدر المذكورة في القرآن، ولم يعطها من كان قبلهم من الأمم المتقدمة، فهذا صريح في أنها من خصوصياتها (١).
أدلة القول الثاني: القائلين أن ليلة القدر ليست مختصة بأمة محمد - ﷺ - بل كانت في الأمم قبلنا.
عن أبي ذر - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن ليلة القدر، أفي رمضان هي، أو في غيره؟ قال: «بل هي في رمضان» قال: قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت، أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: «بل هي إلى يوم القيامة» (٢).
وفي لفظ: قلت: يا رسول الله ليلة القدر أنزلت على الأنبياء بوحي إليهم فيها، ثم ترجع؟ فقال: «بل هي إلى يوم القيامة» (٣).
وجه الاستدلال: أن وجود ليلة القدر مع الأنبياء -كما جاء في الحديث- صريح في أنها غير مختصة بهذه الأمة، وأنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أمتنا (٤).
الترجيح: بعد عرض أدلة القولين يظهر جليا أنه ليس في أدلة القولين دليل صحيح من جهة الإسناد، لكن ما استدل به أصحاب القول الأول أن ليلة القدر خاصة بأمة محمد - ﷺ - وهو بَلَاغ (٥) الإمام مالك الذي رواه عن الثقات من أهل العلم، مع مُرْسَل (٦) مجاهد، يجعل لهذا القول قوة.
_________
(١) ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير ٣/ ٣٥٢، والتيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٢٦٣.
(٢) رواه أحمد ٣٥/ ٣٩٣ رقم ٢١٤٩٩، والنسائي في السنن الكبرى ٣/ ٤٠٧ رقم ٣٤١٣، في الاعتكاف، باب: ليلة القدر في كل رمضان، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٥٠٥ رقم ٨٥٢٥، في الصيام، باب الدليل على أنها في كل رمضان، وقال شعيب الأرناؤوط: "إسناده ضعيف".
(٣) رواه ابن خزيمة ٣/ ٣٢٠ رقم ٢١٦٩، في الصيام، باب ذكر دوام ليلة القدر في كل رمضان إلى قيام الساعة، ونفي انقطاعها بنفي الأنبياء، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة ٧/ ٩٩ رقم ٣١٠٠: "إسناده ضعيف".
(٤) ينظر: تفسير ابن كثير ٨/ ٤٤٥، فتح الباري ٤/ ٢٦٣، عمدة القاري ١١/ ١٣٢، إرشاد الساري ٣/ ٤٣٧.
(٥) البلاغات: هي ما قال فيها الراوي: بلغني. وهي من قَبيل الأحاديث المرسلة. وهي حجة عند الإمام مالك. ينظر: مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح ص ٢٠٢
(٦) المرسل: في اللغة: المطلق وفي الاصطلاح: ما أضافه التابعي إلى النبي من قول أو فعل. ينظر: لسان العرب ١٤/ ٢٦، الباعث الحثيث ص ٤٧.
أدلة القول الثاني: القائلين أن ليلة القدر ليست مختصة بأمة محمد - ﷺ - بل كانت في الأمم قبلنا.
عن أبي ذر - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن ليلة القدر، أفي رمضان هي، أو في غيره؟ قال: «بل هي في رمضان» قال: قلت: تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت، أم هي إلى يوم القيامة؟ قال: «بل هي إلى يوم القيامة» (٢).
وفي لفظ: قلت: يا رسول الله ليلة القدر أنزلت على الأنبياء بوحي إليهم فيها، ثم ترجع؟ فقال: «بل هي إلى يوم القيامة» (٣).
وجه الاستدلال: أن وجود ليلة القدر مع الأنبياء -كما جاء في الحديث- صريح في أنها غير مختصة بهذه الأمة، وأنها كانت في الأمم الماضين كما هي في أمتنا (٤).
الترجيح: بعد عرض أدلة القولين يظهر جليا أنه ليس في أدلة القولين دليل صحيح من جهة الإسناد، لكن ما استدل به أصحاب القول الأول أن ليلة القدر خاصة بأمة محمد - ﷺ - وهو بَلَاغ (٥) الإمام مالك الذي رواه عن الثقات من أهل العلم، مع مُرْسَل (٦) مجاهد، يجعل لهذا القول قوة.
_________
(١) ينظر: التنوير شرح الجامع الصغير ٣/ ٣٥٢، والتيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٢٦٣.
(٢) رواه أحمد ٣٥/ ٣٩٣ رقم ٢١٤٩٩، والنسائي في السنن الكبرى ٣/ ٤٠٧ رقم ٣٤١٣، في الاعتكاف، باب: ليلة القدر في كل رمضان، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٥٠٥ رقم ٨٥٢٥، في الصيام، باب الدليل على أنها في كل رمضان، وقال شعيب الأرناؤوط: "إسناده ضعيف".
(٣) رواه ابن خزيمة ٣/ ٣٢٠ رقم ٢١٦٩، في الصيام، باب ذكر دوام ليلة القدر في كل رمضان إلى قيام الساعة، ونفي انقطاعها بنفي الأنبياء، وقال الألباني في السلسلة الصحيحة ٧/ ٩٩ رقم ٣١٠٠: "إسناده ضعيف".
(٤) ينظر: تفسير ابن كثير ٨/ ٤٤٥، فتح الباري ٤/ ٢٦٣، عمدة القاري ١١/ ١٣٢، إرشاد الساري ٣/ ٤٣٧.
(٥) البلاغات: هي ما قال فيها الراوي: بلغني. وهي من قَبيل الأحاديث المرسلة. وهي حجة عند الإمام مالك. ينظر: مقدمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح ص ٢٠٢
(٦) المرسل: في اللغة: المطلق وفي الاصطلاح: ما أضافه التابعي إلى النبي من قول أو فعل. ينظر: لسان العرب ١٤/ ٢٦، الباعث الحثيث ص ٤٧.
618