اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
وَجْهِكَ﴾ الآية، فقلت: تعال نركع ركعتين قبل أن ينزل رسول الله - ﷺ - فنكون أول من صلى، فتوارينا فصليناهما ثم نزل رسول الله - ﷺ - وصلى للناس الظهر يومئذٍ. قال ابن كثير -﵀-: (وكذا روى ابن مردويه عن ابن عمر أن أول صلاة صلاها رسول الله - ﷺ - إلى الكعبة صلاة العصر، ثم ذكر حديث تويلة من رواية ابن مردويه بإسناد وفيه: "فتحول النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء"، وفي آخره أن رسول الله - ﷺ - قال: "أولئك رجال يؤمنون بالغيب") اهـ، فتحصّل من هذا أن المشهور نزول الآية في مسجد بني سلمة، ومن حيث النقل -وهو الذي يظهر لي- نزولها بمسجد الرسول - ﷺ -، وأن الصحيح أن أول صلاة صلاها إما مطلقًا أو في مسجده بعد التحويل: صلاة العصر، وعلى أن الآية نزلت في مسجد بني سلمة، فيكون صلى بعض صلاة الظهر إلى الشام وبعضها إلى مكة. أما الإختلاف في القوم الذين أُخْبروا فهو سهل، لأنّ حمل الرواية في ذلك عن البراء على أن المراد غير أهل قباء: إما بنو سلمة أو بنو حارثة كما في حديث تويلة أو بني عبد الأشهل والظاهر أن الكل حصل غير أن الخبر إلى بني حارثة، وبني عبد الأشهل وصل في صلاة العصر، وأما أهل القباء فلا خلاف أنه وصلهم في صلاة الصبح، لصحة الحديث في ذلك على وجه لا يعتبر خلافه، لضعفه ومعارضته للحديث الصحيح في حديث ابن عمر الآتي ٤٩٠، فإنه صريح في ذلك.
ومن فوائد الحديث: ثبوت النسخ كما تقدم، ومبادرة الصحابة إلى الإمتثال، ووجوب العمل بخبر الواحد إذا كان عدلًا ثقة، وصحة ما عمل بعد النسخ وقبل بلوغه، وينبني عليه صحة حكم القاضي بعد العزل وقبل وصول الخبر به وموت من ولّاه قبل العلم به، وهكذا الحال في الوكيل والوصي والأمير؛ كل هؤلاء دل الحديث على صحة تصرفاتهم قبل العلم بالعزل والموت الموجب لبطلان ولايتهم. واستدل به على جواز الحركة الكثيرة لإصلاح الصلاة، وتنوعت أجوبة أئمة الشافعية عنه بما لا يخلو من تكلف، مع أن القول بأن ثلاث حركات متتابعات تبطل الصلاة ليس له نص من الشارع ولا دليل صريح، بل الصواب أن كل ما كان لإصلاح الصلاة ونحوه لا يفسدها ما لم يكثر جدًا والله أعلم.
1094
المجلد
العرض
60%
الصفحة
1094
(تسللي: 1089)