شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
يخصف النعال كان ذلك مكروهًا وذكر ما حاصله قياس البيع والشراء المنصوص على النهي عنهما على شيء المرفوع منه لا دليل فيه لأنه ليس فيه التصريح بأنه في المسجد وغير المرفوع من التفرقة على ما فرضه هو -﵀- ولا يخفى ما في ذلك فلو كان أصل هذا القياس من التفرقة مرفوعًا لكان مصاد ما للنص فكيف وحاله ما ذكرناه.
قوله: (نهى عن تناشد الأشعار) حمله الجمهور على الشعر المذموم المتضمن لهجاء الناس، وقذف المحصنات، ونحو ذلك مما لا خير فيه، لأن الأدلة ثبتت بإنشاده في المسجد في حياة النبي - ﷺ - وبعد وفاته في عهد الصحابة، ولما تقرر في الشرع من أن الأدلة الواردة في ذم الشعر والواردة في قوله وإنشاده عنده -﵊- ومن أصحابه -﵃- يجمع بينهما بالتفرقة المذكورة، ويجعله كسائر الكلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح وقد قال - ﷺ - لحسان في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن حسانًا بن ثابت - ﵁ - قال له: أنشدك الله أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (اللهم أيّده بروح القدس؟ قال: اللهم نعم) وذلك لما مرَّ عليه عمر - ﵁ - وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه فقال: كنت أنشد وفيه خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة. . . فذكر الحديث.
ودخل مكة - ﷺ - في عمرة القضاء، وابن رواحة آخذ بخطام ناقته وهو ينشد:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله ... يا رب إني مؤمن بقيله
فقال له عمر: يابن رواحة أفي حرم الله وبين يدي رسول الله تنشد الشعر؟ فقال له رسول الله - ﷺ - لعمر: "دعه، فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من رشق النبل".
الرُّخْصَةِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الْحَسَنِ فِي الْمَسْجِدِ
٧١٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ أَنْشَدْتُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَسَمِعْتَ
قوله: (نهى عن تناشد الأشعار) حمله الجمهور على الشعر المذموم المتضمن لهجاء الناس، وقذف المحصنات، ونحو ذلك مما لا خير فيه، لأن الأدلة ثبتت بإنشاده في المسجد في حياة النبي - ﷺ - وبعد وفاته في عهد الصحابة، ولما تقرر في الشرع من أن الأدلة الواردة في ذم الشعر والواردة في قوله وإنشاده عنده -﵊- ومن أصحابه -﵃- يجمع بينهما بالتفرقة المذكورة، ويجعله كسائر الكلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح وقد قال - ﷺ - لحسان في الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة - ﵁ - أن حسانًا بن ثابت - ﵁ - قال له: أنشدك الله أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (اللهم أيّده بروح القدس؟ قال: اللهم نعم) وذلك لما مرَّ عليه عمر - ﵁ - وهو ينشد في المسجد فلحظ إليه فقال: كنت أنشد وفيه خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة. . . فذكر الحديث.
ودخل مكة - ﷺ - في عمرة القضاء، وابن رواحة آخذ بخطام ناقته وهو ينشد:
خلوا بني الكفار عن سبيله ... اليوم نضربكم على تأويله
كما ضربناكم على تنزيله ... يا رب إني مؤمن بقيله
فقال له عمر: يابن رواحة أفي حرم الله وبين يدي رسول الله تنشد الشعر؟ فقال له رسول الله - ﷺ - لعمر: "دعه، فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من رشق النبل".
الرُّخْصَةِ فِي إِنْشَادِ الشِّعْرِ الْحَسَنِ فِي الْمَسْجِدِ
٧١٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقَالَ: قَدْ أَنْشَدْتُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَسَمِعْتَ
1485