شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
رواة، له ولأبويه صحبة. روى عن النبي - ﷺ - وعن خاله عبد الله بن رواحة وعمر وعائشة، وعنه ابنه محمد ومولاه حبيب بن سالم والشعبي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة بن الزبير وأبو إسحاق وأبو قلابة الجرمي وأبو سلام الأسود وسالم بن أبي الجعد وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وسماك بن حرب وأزهر بن عبد الله الحراني وآخرون. قال الواقدي: ولد على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة: وهو أول مولود من الأنصار بعد مقدم النبي - ﷺ -. قلت: وقد ردَّ ابن كثير -﵀- هذا القول وهو. أن النعمان وابن الزبير ولدا في سنة واحدة، وأن ابن الزبير ولد معه في السنة الثانية، وهذا يرده ما أخرجه البخاري -﵀- من طريق زكريا بن يحيى من حديث عروة عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير قالت: فخرجت به وأنا متمّ، فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به رسول الله - ﷺ - فوضعه في حجره، الحديث. ومثله عن عائشة من طريق عروة. وهذا يرد قول الواقدي وغيره، فقد نقل هو وابن جرير أن عبد الله بن أريقط دليل النبي - ﷺ - لما أراد الخروج إلى مكة، بعث معه النبي - ﷺ - وأبو بكر زيد بن حارثة وأبا رافع موليا رسول الله - ﷺ - ليأتوا بأهاليهم من مكة، فذكر القصة وفيها: وقدمت معهم أسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير بن العوام، وهي حامل متم بعبد الله بن الزبير. والمتم التي دنت ولادتها، ورواه الإِمام أحمد عن أبي أسامة من حديث عروة. فهذا يدل على أن عبد الله ولدته في السنة الأولى، وحينئذٍ يبطل القول بأنه هو والنعمان ولدا في سنة اثنتين من الهجرة، وأن ابن الزبير قال: إن النعمان أكبر منه ستة أشهر، وأن ابن الزبير ولد على رأس عشرين شهرًا، فالحديث الصحيح يرد ذلك والله أعلم. وأنكر ابن معين أنه ورد عنه حديث يصرح فيه بالسماع من رسول الله - ﷺ - إلا في حديث الشعبي: إن في الجسد مضغة. وقال: إن أهل المدينة ينفون سماعه من النبي - ﷺ -، وأهل العراق يصححونه. وقال ابن عبد البر: وعندي أنه صحيح لأن الشعبي يقول عنه: سمعت رسول الله - ﷺ - في حديثين أو ثلاثة قال: وحدثني عبد الوارث بن سفيان وذكر حديثين صريحين في السماع، وفيها أنه خاطبه بقوله: "يا غدر" وأخذ بإذنه، ذكره في الإستيعاب، ولاه معاوية على
1173