اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
ذكره للآيتين يشير به إلى أنه شرع بالمدينة لأنهما مدنيتان وليس للأذان ذكر في القرآن إلا في هاتين الآيتين، وقد جزم القرطبي في تفسيره بأن النبي - ﷺ - سمع الأذان ليلة الإسراء. أما حكمه: فهو عند مالك وجماعة من أصحابه فرض كفاية في مساجد الجماعات، وعند الشافعي وأكثر أصحابه وأبي حنيفة وقول عن أحمد وعليه أكثر أصحابه أنه سنة مؤكدة، وعند داود الظاهري والأوزاعي ومجاهد أنه واجب، وعند بعض أصحاب الشافعي أنه فرض كفاية، وعند جماعة منهم أنه فرض كفاية في الجمعة دون غيرها، والأكثرون منهم على ما تقدم ذكره من أنه سنة، وذكر ابن عبد البر أن بعض أصحاب مالك قال بأنه سنة مؤكدة واجبة على الكفاية. قال ابن العربي -﵀-: (الأذان من شعائر الدين، يحقن الدماء ويسكن الدهماء، كان النبي - ﷺ - إذا سمع أذانًا أمسك وإلا أغار، فهو واجب على البلد والحي، وليس بواجب في كل مسجد ولا على كل فذّ، ولكنه يستحب في مساجد الجماعات أكثر مما يستحب في الفذ. وقال عطاء: لا تجوز صلاة بغير أذان، وهذا ليس بصحيح لأنه ليس في فرضيته أثر) اهـ.
قلت: تمسك القائلون بوجوبه: بأمره - ﷺ - لمالك بن الحويرث وصاحبه، وما شاكله من الأحاديث التي فيها الأمر بالأذان، مع مواظبته -﵇- عليه وكذلك الخلفاء من بعده وهلم جرّا، وكونه كان يحقن به دماء من سمعه منهم. واستدل الباقون بكونه ورد تركه في الثانية من المجموعتين، ولم يذكره - ﷺ - في حديث المسيء صلاته، ولأن الغرض منه الإعلام بوقت الصلاة فأشبه النداء بـ (الصلاة جامعة). والذي يظهر لي هو القول بكونه فرض كفاية في البلد والمحلة لما فيه من إظهار شعيرة الإِسلام، غير أنه لا تتوقف صحة الصلاة عليه. والله أعلم.
قوله: (كان المسلمون) يعني الصحابة وقوله: (حين قدموا المدينة) أي في وقت قدومهم المدينة، وذلك يحتمل أن المراد قدومهم قبل هجرة الرسول - ﷺ - ثم استمر الحال على ذلك بعد قدومه، ويحتمل أن المراد ما بعد مقدم الرسول - ﷺ - وعبّر بقدومهم لأنهم تبع له - ﷺ -، وكان قدومه في السنة التي اتفق المسلمون في زمان عمر أن يجعلوها مبدأ التاريخ الإِسلامي، وهي على رأس ٥٣ من عمره الشريف - ﷺ - على الصحيح، وكان مبدأ الأذان في السنة
1308
المجلد
العرض
72%
الصفحة
1308
(تسللي: 1303)