اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
والقضا: بمعنى البيان: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾، وبمعنى العهد والإخبار: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾، ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾، وبمعنى الحكم ومنه: قضى القاضي، قيل: منه قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾، وقيل: بمعنى افعل، وبمعنى القضاء في الأزل، وهو الملازم في القدر لا ينفك عنه، وبمعنى الموت ومنه قول عائشة -﵂- في وفاة النبي - ﷺ -: ثم قضى. وأصل الكلمة: من القطع، ولامها ياء والألف فيها زائدة فلما وقعت الياء أخيرة بعد الألف الزائدة أبدلت همزة، ويروى: قضي، بالبناء للمجهول. و(النداء) الأذان، بالرفع نائب الفاعل، وروي قضى بفتح القاف، والفاعل ضمير يعود على المؤذن المعلوم من الأذان، (أقبل) والإقبال ضد الإدبار، أي رجع من هربه. وتقدم الكلام على حتى وإذا في أول الكتاب. وقوله: (ثوّب بالصلاة) أي نودي لها مرة أخرى بالإقامة، والتثويب: إعادة النداء، وكل من رجّع صوتًا فهو مثوّب. قال الشاعر:
فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا
وقيل: هو الإعلام، وأصله أن العرب كان أحدهم إذا رأى المكروه من عدو ونحوه وخشي أن يسبقه، ارتفع على محلٍ عالٍ ونزع ثوبه ولاح به، ومنه قوله - ﷺ -: "أنا النذير العريان". وثوّب هنا بضم الثاء وكسر الواو المشددة، جعل الإقامة كأنها إعادة الأذان، وسماها - ﷺ - أذانًا في قوله: "بين كل أذانين صلاة". وقوله: (أدبر) من الإدبار: ضد الإقبال، أي هرب مرة أخرى. وقوله: (يخطر) بالكسر أكثر ويروى بالضم، قال عياض: ضبطناه من المتقنين بالكسر، وسمعناه من أكثر الرواة بالضم، والكسر الوجه، من: خطر الفحل بذنبه. والمعنى أنه يدنو من المصلي حتى يوسوس له في صلاته ويشغله عن الخشوع فيها، بما يذكّره به من الأمور التي تشغل فكره عن الخشوع، وهذا معنى قوله: (بين المرء ونفسه)، وفي رواية: (وقلبه). وقوله: (اذكر كذا. . . اذكر كذا) أي للأمور التي لم تكن في باله، وفي رواية: (فهنّاه ومنّاه) وكله عبارة عن الوسوسة والسعي فيما يشغل القلب عن الصلاة، ولهذا ذكروا الحكاية المشهورة تعزى لمالك وتعزى لأبي حنيفة: أن رجلًا دفن مالًا وضَيَّعَ محله، فشكا إليه؟ فقال: اذهب فتوضأ وصل ركعتين وأقبل عليهما بإخلاص وخشوع، فإذا فعلت ذلك
1373
المجلد
العرض
75%
الصفحة
1373
(تسللي: 1368)