شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
حضير باع عمر ماله بثلاث سنين فوفى بها دينه، وقال: لا أترك بني أخي عالة، فردَّ الأرض وباع ثمرها. مات سنة ٢٠ هـ، أو ٢١ هـ.
أما عباد فهو ابن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل، شهد بدرًا على ما قاله موسى بن عقبة، واستشهد باليمامة وهو ابن خمس وأربعين سنة، وكان ممن قتلوا كعب بن الأشرف، وتقدم قول عائشة -﵂-: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يلحقهم في الفضل، كما تقدم. وصحح الخبر عنها بذلك ابن حجر -﵀-، وفي الصحيح عنها أن النبي - ﷺ - سمع صوت عباد بن بشر فقال: "اللهم ارحم عبادًا". وثبت في الصحيح أيضًا أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر كانا عند النبي - ﷺ -، فخرجا من عنده في ليلة مظلمة فأضاء سوط أحدهما، فلما افترقا أضاءت عصا كل واحد منهما. وتقدم قول موسى بن عقبة أنه قتل باليمامة وذلك سنة ١١ هـ، والله أعلم.
وقوله: "فأخبرا رسول الله - ﷺ -" أي بقول يهود.
وقوله: (قالا) أي أسيد وعباد المذكوران، (أنجامعهن في المحيض؟) أي نطؤهن، لأن المجامعة بمعنى الإجتماع تقدم الإذن فيها، (في المحيض) أي في وقت حيضهن. والهمزة للإستفهام، وحملهما على ذلك حب المبالغة في مخالفة اليهود، لما عرفا أن ذلك يسوؤهم.
وقوله: (تمعَّر وجه رسول الله): أي تغير تغيرًا شديدًا من كراهته لقولهما، لما فيه من مصادمة النص لأن النهي صريح في الآية: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، وإنما كان - ﷺ - يغضب إذا انتهكت حرمات الله، وهذا طرق باب الإنتهاك وإن كانت نية المتكلمين حسنة، لأنهما لم يقصدا الخلاف وإنما قصدا النكاية على اليهود.
وقوله: (فاستقبل رسول الله - ﷺ - هدية) أي قابلته بمعنى: أتي بها من قبل وجهه.
وقوله: (هدية لبن) الإضافة بيانية بمعنى: من لبن.
وقوله: (فبعث في آثارهما فردهما) أي ليعلم الحاضرون أنه لم يغضب عليهما، وليطيّب خواطرهما ويزيل ما لعله وقع في نفسيهما. وفي الحديث خلاف ما تقدم من الفوائد: مراجعة أهل الفضل فيما يتعلق بالمصالح الشرعية
أما عباد فهو ابن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل، شهد بدرًا على ما قاله موسى بن عقبة، واستشهد باليمامة وهو ابن خمس وأربعين سنة، وكان ممن قتلوا كعب بن الأشرف، وتقدم قول عائشة -﵂-: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يلحقهم في الفضل، كما تقدم. وصحح الخبر عنها بذلك ابن حجر -﵀-، وفي الصحيح عنها أن النبي - ﷺ - سمع صوت عباد بن بشر فقال: "اللهم ارحم عبادًا". وثبت في الصحيح أيضًا أن أسيد بن حضير وعباد بن بشر كانا عند النبي - ﷺ -، فخرجا من عنده في ليلة مظلمة فأضاء سوط أحدهما، فلما افترقا أضاءت عصا كل واحد منهما. وتقدم قول موسى بن عقبة أنه قتل باليمامة وذلك سنة ١١ هـ، والله أعلم.
وقوله: "فأخبرا رسول الله - ﷺ -" أي بقول يهود.
وقوله: (قالا) أي أسيد وعباد المذكوران، (أنجامعهن في المحيض؟) أي نطؤهن، لأن المجامعة بمعنى الإجتماع تقدم الإذن فيها، (في المحيض) أي في وقت حيضهن. والهمزة للإستفهام، وحملهما على ذلك حب المبالغة في مخالفة اليهود، لما عرفا أن ذلك يسوؤهم.
وقوله: (تمعَّر وجه رسول الله): أي تغير تغيرًا شديدًا من كراهته لقولهما، لما فيه من مصادمة النص لأن النهي صريح في الآية: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾، وإنما كان - ﷺ - يغضب إذا انتهكت حرمات الله، وهذا طرق باب الإنتهاك وإن كانت نية المتكلمين حسنة، لأنهما لم يقصدا الخلاف وإنما قصدا النكاية على اليهود.
وقوله: (فاستقبل رسول الله - ﷺ - هدية) أي قابلته بمعنى: أتي بها من قبل وجهه.
وقوله: (هدية لبن) الإضافة بيانية بمعنى: من لبن.
وقوله: (فبعث في آثارهما فردهما) أي ليعلم الحاضرون أنه لم يغضب عليهما، وليطيّب خواطرهما ويزيل ما لعله وقع في نفسيهما. وفي الحديث خلاف ما تقدم من الفوائد: مراجعة أهل الفضل فيما يتعلق بالمصالح الشرعية
869