شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
فيه خروج غيره.
وقوله: (خمس) أي خمس خصال من خصال الخير والكرامة من الله -﷿-. وقوله: (لم يعطهن) بجزم الفعل أي لم يعط تلك الخصال أحد، وفي رواية للبخاري: أحد من الأنبياء قبلي. وإذا لم تعط الأنبياء ذلك فغيرهم أولى، وهذا صريح في أنها خاصة به - ﷺ -.
وقوله: (نصرت) أي نصرني الله -﷿-، فحذف الفاعل اختصارًا لأنه معلوم أنه الله -﷿- كما تقدم بيانه، وهكذا في سائر الأفعال المذكورة هنا على هذا النمط. وقوله: (الرعب) بالضم في الراء وسكون العين وبضم الراء والعين: الخوف، رعبه مخففًا كمنعه ورعبه مشدد العين كخوّفه ترعيبًا والمراد: رعب الأعداء منه - ﷺ -. قوله: (مسيرة شهر) منصوب على الظرفية، والمراد: مسافة شهر يتقدم الرعب منه إلى قلوب الأعداء، كما في رواية أبي أمامة: يقذف في قلوب أعدائي، أي قبل أن يغزوهم أو قبل أن يصل إليهم. وهذه المسافة إما تحديد للرعب منه، فلا يرعب الأعداء فيما هو أبعد، أو التنصيص عليها من أجل أنه الغالب على أعدائه الذين تصدى لحربهم؛ أن يكونوا منه على هذه المسافة أو دونها، فلا يمنع ذلك أنه لو أراد غزو من هو أبعد منها أن يتقدمه الرعب أكثر من هذه المسافة، ومحل الخصوصية في وصول الرعب من هذه المسافة إليهم. وأما مجرد الرعب من العدو فهو شامل لسائر الناس غير مقيد بهذه المسافة، كما لا يمتنع حصول ذلك للأمة بعده، بل هو الظاهر لأنهم أتباعه في التكريم، وَنَصْرُهُمْ مِنْ نصره ونصر دين الإِسلام الذي جاء به.
وقوله: (وجعلت لي الأرض) أي جعل الله لي ولأمتي الأرض مسجدًا، فهم تبع له كما قدمنا في التشريع، وخطابه في الأحكام الشرعية يتناولهم إلَّا أن يدل الدليل على عدم دخولهم فيه، وهنا بالعكس قد دل الدليل على دخولهم معه فيما يصح دخولهم فيه.
وقوله: (مسجدًا) أي محل سجود، والغرض منه إباحة الصلاة في أي محل منها إلا ما خصصه الدليل بالنهي عن الصلاة فيه: كالمقبرة والمزبلة على ما يأتي، أو دل الدليل على عدم جواز المقام فيه: كمواضع الخسف ونزول
وقوله: (خمس) أي خمس خصال من خصال الخير والكرامة من الله -﷿-. وقوله: (لم يعطهن) بجزم الفعل أي لم يعط تلك الخصال أحد، وفي رواية للبخاري: أحد من الأنبياء قبلي. وإذا لم تعط الأنبياء ذلك فغيرهم أولى، وهذا صريح في أنها خاصة به - ﷺ -.
وقوله: (نصرت) أي نصرني الله -﷿-، فحذف الفاعل اختصارًا لأنه معلوم أنه الله -﷿- كما تقدم بيانه، وهكذا في سائر الأفعال المذكورة هنا على هذا النمط. وقوله: (الرعب) بالضم في الراء وسكون العين وبضم الراء والعين: الخوف، رعبه مخففًا كمنعه ورعبه مشدد العين كخوّفه ترعيبًا والمراد: رعب الأعداء منه - ﷺ -. قوله: (مسيرة شهر) منصوب على الظرفية، والمراد: مسافة شهر يتقدم الرعب منه إلى قلوب الأعداء، كما في رواية أبي أمامة: يقذف في قلوب أعدائي، أي قبل أن يغزوهم أو قبل أن يصل إليهم. وهذه المسافة إما تحديد للرعب منه، فلا يرعب الأعداء فيما هو أبعد، أو التنصيص عليها من أجل أنه الغالب على أعدائه الذين تصدى لحربهم؛ أن يكونوا منه على هذه المسافة أو دونها، فلا يمنع ذلك أنه لو أراد غزو من هو أبعد منها أن يتقدمه الرعب أكثر من هذه المسافة، ومحل الخصوصية في وصول الرعب من هذه المسافة إليهم. وأما مجرد الرعب من العدو فهو شامل لسائر الناس غير مقيد بهذه المسافة، كما لا يمتنع حصول ذلك للأمة بعده، بل هو الظاهر لأنهم أتباعه في التكريم، وَنَصْرُهُمْ مِنْ نصره ونصر دين الإِسلام الذي جاء به.
وقوله: (وجعلت لي الأرض) أي جعل الله لي ولأمتي الأرض مسجدًا، فهم تبع له كما قدمنا في التشريع، وخطابه في الأحكام الشرعية يتناولهم إلَّا أن يدل الدليل على عدم دخولهم فيه، وهنا بالعكس قد دل الدليل على دخولهم معه فيما يصح دخولهم فيه.
وقوله: (مسجدًا) أي محل سجود، والغرض منه إباحة الصلاة في أي محل منها إلا ما خصصه الدليل بالنهي عن الصلاة فيه: كالمقبرة والمزبلة على ما يأتي، أو دل الدليل على عدم جواز المقام فيه: كمواضع الخسف ونزول
936