شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
والأصل فيه الجر بالإضافة لأن تقدير الكلام: هذا بيان فرض الصلاة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه، فأعرب بإعرابه على القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك -﵀-:
وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا
وقوله: (واختلاف) معطوف على فرض، والمراد بهذا الإختلاف كونهم نقلوه عن أنس عن النبي - ﷺ - بلا واسطة، وعنه بواسطة جماعة من الصحابة منهم مالك بن صعصعة وأبي ذر وأبي بن كعب، وذلك محمول على أن أنسًا - ﵁ - سمعه من النبي - ﷺ -، وسمعه من هؤلاء الصحابة عنه ﵊، واختلاف الألفاظ سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وليس فيه تناقض ولكنه محمول على تفاوت الرواة في الضبط والحفظ، ولا يدل على اضطراب كما تقدم. وجواز النسيان على كل أحد ما عدا الأنبياء، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في تخريج الحديث، ولفظ الصلاة تقدم الكلام عليه أول هذا الكتاب المبارك في شرح الآية، وأن الأصل فيها عند الأكثرين: الدعاء، وأغنى عن إعادته هنا، وقد ذكر النووي أن كون الصلاة بمعنى الدعاء قول جماهير العلماء من أهل العربية والفقهاء وغيرهم، ثم ذكر القول بأنها من التصلية وهو كون الشيء ثانيًا لما سبقه، لأن الصلاة هي الركن الثاني بعد الشهادتين، تشبيهًا بالمصلى من الخيل وهو الثاني في الحلبة عند السباق والله أعلم.
قوله -﵇-: (بينا أنا نائم): أصل كلمة (بينا) (بين) التي هي ظرف في الأصل، فأشبعت الفتحة فتولد منها الألف، ويزاد بعد النون ميم فتصير بينما، والمعنى فيها واحد فهي -فعلى- وليست الألف فيها وصلًا، قال القاضي عياض -﵀-: (بينا أنا في أمري) أي بينما، وكأنه من البين الذي هو الوصل، أي بينما أنا متصل بفعلي. قلت: وذلك لأن البين في الأصل كلمة تستعمل لشيئين متضادين: أحدهما البعد والقطع والثاني الوصل والقرب، فمن استعماله في الوصل قول الشاعر:
لقد فرّق الواشون بيني وبينها ... فقرّت بذاك الوصل عيني وعينها
فالبين هنا بمعنى الوصل، وقول قيس بن ذرع:
لعمرك لولا البين لانقطع الهوى ... ولولا الهوى ما حنّ للبين آلف
وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا
وقوله: (واختلاف) معطوف على فرض، والمراد بهذا الإختلاف كونهم نقلوه عن أنس عن النبي - ﷺ - بلا واسطة، وعنه بواسطة جماعة من الصحابة منهم مالك بن صعصعة وأبي ذر وأبي بن كعب، وذلك محمول على أن أنسًا - ﵁ - سمعه من النبي - ﷺ -، وسمعه من هؤلاء الصحابة عنه ﵊، واختلاف الألفاظ سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وليس فيه تناقض ولكنه محمول على تفاوت الرواة في الضبط والحفظ، ولا يدل على اضطراب كما تقدم. وجواز النسيان على كل أحد ما عدا الأنبياء، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في تخريج الحديث، ولفظ الصلاة تقدم الكلام عليه أول هذا الكتاب المبارك في شرح الآية، وأن الأصل فيها عند الأكثرين: الدعاء، وأغنى عن إعادته هنا، وقد ذكر النووي أن كون الصلاة بمعنى الدعاء قول جماهير العلماء من أهل العربية والفقهاء وغيرهم، ثم ذكر القول بأنها من التصلية وهو كون الشيء ثانيًا لما سبقه، لأن الصلاة هي الركن الثاني بعد الشهادتين، تشبيهًا بالمصلى من الخيل وهو الثاني في الحلبة عند السباق والله أعلم.
قوله -﵇-: (بينا أنا نائم): أصل كلمة (بينا) (بين) التي هي ظرف في الأصل، فأشبعت الفتحة فتولد منها الألف، ويزاد بعد النون ميم فتصير بينما، والمعنى فيها واحد فهي -فعلى- وليست الألف فيها وصلًا، قال القاضي عياض -﵀-: (بينا أنا في أمري) أي بينما، وكأنه من البين الذي هو الوصل، أي بينما أنا متصل بفعلي. قلت: وذلك لأن البين في الأصل كلمة تستعمل لشيئين متضادين: أحدهما البعد والقطع والثاني الوصل والقرب، فمن استعماله في الوصل قول الشاعر:
لقد فرّق الواشون بيني وبينها ... فقرّت بذاك الوصل عيني وعينها
فالبين هنا بمعنى الوصل، وقول قيس بن ذرع:
لعمرك لولا البين لانقطع الهوى ... ولولا الهوى ما حنّ للبين آلف
965