اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
في بدء الخلق: مثل آذان الفيول وهو جمع فيل أيضًا، وقوله: (وإذا في أصلها أربعة أنهار) أي في أصل سدرة المنتهى، وهو محل منبت طرفها الأسفل لأنها منه تنبت وتنمو وتتفرع، ولمسلم: "يخرج من أصلها". قال ابن حجر: يحتمل أن تكون سدرة المنتهى مغروسة في الجنة، والأنهار تخرج من تحتها فيصحّ أنها من الجنة، والأنهار جمع نهر بسكون الراء ونهر بفتحها، وأصله الشق ومنه: ما أنهر الدم. . . الحديث، والمراد به هنا الماء الجاري، لأن العادة أنه يشق الأرض فيقال لمحله الذي شقه: نهر، ثم أطلق على الماء الجاري فيه، وهو مجاز مرسل علاقته المحلية؛ سمي الماء باسم محله أو العكس. قال في القاموس وشرحه: النهر -ويحرك- مجرى الماء، قال في التاج: هذا قول الأكثرين، وقيل: هو الماء نفسه. وفي المصباح: أنه حقيقة في الماء مجاز في الأخدود، الجمع أنهار ونهر -بضم النون وسكون- ونهور وأنهر. قال الشاعر:
شقتين مادامت بكرمان نخلة ... حوامل تجري بينهن نهور
ويطلق النهر محركًا على السعة والضياء، وبه فسّر قوله تعالى: ﴿فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ﴾، والصواب في الآية خلاف ذلك، وأن المراد بقوله: نهر؛ اسم جنس بمنزلة الجمع كقوله: ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ أي الأدبار، و﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ أي أطفالًا، وهو كثير من كلام العرب: قال الزجاج: إن الواحد قد يدل على الجمع فيجتزأ به عنه، وقوله: (نهران ظاهران ونهران باطنان) الظاهر الباين الواضح ضد الباطن، والباطن هو الخفي غير أنه يكون نسبيًا فهو في كل شيء بحسبه. وقوله: (فسألت جبريل) أي عن الأنهار (فقال) أي مجيبًا لسؤاله، والفاء في هذه الألفاظ كلها عاطفة، وقوله: (أما الباطنان) تقدم الكلام على (أما) في الطهارة وفي حديث ابن عباس في المقبورين المعذبين، وقوله: (ففي الجنة) الفاء واقعة في جواب (أما) أي فهما نهران في الجنة. قال ابن حجر: (وفي حديث أبي سعيد: فإذا فيها عين تجري يقال لها: السلسبيل، فينشق منهما نهران أحدهما الكوثر والآخر يقال له: نهر الرحمة. قال: فيمكن أن يفسر بهما النهران الباطنان المذكوران في حديث الباب. قال: وكذا روي عن مقاتل قال: الباطنان السلسبيل والكوثر. قال: وأما الحديث الذي أخرجه مسلم
981
المجلد
العرض
54%
الصفحة
981
(تسللي: 976)