اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
تفضيل، وقوله: "إن أمتك" أي جماعتك وقومك الذين أرسلت إليهم، وأصلها لفظ مشترك بين معاني، فإنها تكون بمعنى الجماعة والجيل من الناس، وهو الأكثر فيها، وتكون بمعنى الملة والدين كما في قوله: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ أي: ملة، ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ أي: ملتكم ودينكم، ومنه قوله:
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة ... وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع
والأمة: الرجل المقتدى به الجامع للفضائل كما في قوله: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾، وقوله -﵇- في زيد بن عمر: "أمة وحده". والِأُمّة بالكسر والضم: الهيئة والعصارة والنعمة، ومنه قول الشاعر:
ولا الملك النعمان يوم لقيته ... بأمته يمضي القطوط ويأفق
والأمة: القامة الحسنة، قال الشاعر:
إن معاوية الأكرمين ... بيض الوجوه حسان الأمم
والأمة: النعمة، قال الأعشى:
ولقد جررت إلى الفتى ذا فاقة ... وأصاب غزوك أمة فأزالها
والأمة: البرهة من الزمن، قال تعالى: ﴿وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي: بعد مدة، ولها معانٍ غير هذا. وقوله: (لن يطيقوا ذلك) أي: لن يقدروا عليه، والإشارة إلى أداء هذا العدد من الصلاة كل يوم وليلة، أي: لن يقدروا على القيام بأداء خمسين صلاة، من الإطاقة وهي: القدرة على الشيء، من قوله: طاقه طوقًا وأطاقه إطاقة وأطاق عليه، والاسم: الطاقة، قال الأزهري: أطاقه يطوقه طوقًا، وأطاقه يطيقه إطاقة وطاقة، كما يقال: طاع يطوع طوعًا وأطاع يطيع إطاعة وطاعة، والطاعة والطاقة اسمان يوضعان موضع المصدر. وقوله: (فارجع إلى ربك) الفاء سببية وإن كانت تحتمل الإستئناف، أي: المحل الذي ناجيت فيه ربك أو فرض عليك فيه ذلك، وقوله: (فاسأله أن يخفف عنك) أي: سله التخفيف عليك فيما فرضه عليك وعلى أمتك، وهذا دليل على أن موسى قد علم أن الفرض عليه فرض على أمته، وقوله: (فرجعت فسألته) الفاء الأولى سببية أو عاطفة والثانية عاطفة، وقوله: (أن يخفف عني) أي: سألته التخفيف، فالمصدر في محل نصب مفعول به، وقوله: (أربعين) مفعول ثان لـ (جعلها)، أي: نقص منها عشرًا أي حطها عني من الخمسين فبقي العدد
984
المجلد
العرض
54%
الصفحة
984
(تسللي: 979)