شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية - محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي (المتوفى في المدينة: ١٤٠٥ هـ)
الحديث، ولم يكن للعقل قدرة أن يصل إلى هذه الحقيقة التي أخبر بها -﵇-، فيكون الجمع بينهما أن يقال: ما قاله المتكلمون حق؛ لأنه الصادر عن الجوهر وهو الذي يدرك بالعقل، والحقيقة هي ما ذكره -﵇- في الحديث. ولهذا نظائر كثيرة بين المتكلمين وآثار النبوة، ويقع الجمع بينهما على الأسلوب الذي قررناه وما أشبهه، ونشير لشيء من ذلك كتبينة لما عداه، فمثل ذلك الموت حيث أخبر -﵇- في الحديث: أنه يؤتى به يوم القيامة كبشًا أملح، فيذبح بين الجنة والنار بعدما يعرض على أهل تينك الدارين فيعرفونه، ومثل ذلك أيضًا الأذكار والتلاوة، لأن ما ظهر منها معاني وتوجد يوم القيامة جواهر محسوسات، لأنها توزن في الميزان ولا يوزن في الميزان إلا الجواهر) اهـ. وهو بديع في بابه. وملخص كلامه -﵀- قصور العقل البشري عن إدراك كثير من حقائق الأمور الواردة في السنة، ومثلها الوارد في القرآن، غير أن الواجب على العبد الإيمان بها وإن لم يتعقل معناها، وهذا من أصول الإيمان بالغيب؛ لأنه يعم ما يتصوره الإنسان وما لا يتصوره، والله الموفق للصواب وهو الهادي وإليه المآب.
السابع: يؤخذ منه أن الحكمة أجل شيء بعد الإيمان وإن اختلفوا في تعريفها، لأن أصلها: وضع الشيء في محلِّه، وهو موافق لقولهم: الحكمة: إصابة الصواب، وتقدم أنها من: حكم بمعنى منع، وقيل: هي الفقه في الدين. والمقصود أنهم استدلوا باقترانها هنا بالإيمان على أنها أجلّ شيء بعد الإيمان، وقد اختلفوا: هل الحكمة والإيمان متلازمان أو كل منهما مستقلّ بنفسه عن الآخر؟ وهو الظاهر.
الثامن: استدلوا بالحديث على أن الملائكة تعرف أعيان بني آدم، لأنهم عرفوه - ﷺ - من بين من هو معهم.
التاسع: في قوله: (فشق من النحر إلى مراق البطن) فيه دليل ظاهر على كمال قدرة الله تعالى، وأن خرقه للعادة لا يتوقف على شيء سبحانه، لأنه من المعلوم أن شق البطن أمر صعب وينشأ عنه جرح عظيم وألم كثير، ولم يحصل شيء من ذلك له - ﷺ -. قلت: وربما كان في ذلك زيادة تمرين له على خرق العادة في الأمور الكثيرة التي عرضت له هذه الليلة، فيكون قد رأى من خرق الله للعادة ما لا يستبعد معه أي خارق كان والعلم عند الله، وكذلك يقال
السابع: يؤخذ منه أن الحكمة أجل شيء بعد الإيمان وإن اختلفوا في تعريفها، لأن أصلها: وضع الشيء في محلِّه، وهو موافق لقولهم: الحكمة: إصابة الصواب، وتقدم أنها من: حكم بمعنى منع، وقيل: هي الفقه في الدين. والمقصود أنهم استدلوا باقترانها هنا بالإيمان على أنها أجلّ شيء بعد الإيمان، وقد اختلفوا: هل الحكمة والإيمان متلازمان أو كل منهما مستقلّ بنفسه عن الآخر؟ وهو الظاهر.
الثامن: استدلوا بالحديث على أن الملائكة تعرف أعيان بني آدم، لأنهم عرفوه - ﷺ - من بين من هو معهم.
التاسع: في قوله: (فشق من النحر إلى مراق البطن) فيه دليل ظاهر على كمال قدرة الله تعالى، وأن خرقه للعادة لا يتوقف على شيء سبحانه، لأنه من المعلوم أن شق البطن أمر صعب وينشأ عنه جرح عظيم وألم كثير، ولم يحصل شيء من ذلك له - ﷺ -. قلت: وربما كان في ذلك زيادة تمرين له على خرق العادة في الأمور الكثيرة التي عرضت له هذه الليلة، فيكون قد رأى من خرق الله للعادة ما لا يستبعد معه أي خارق كان والعلم عند الله، وكذلك يقال
990