اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

أبو عبد الرحمن عرفة بن طنطاوي
عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان - أبو عبد الرحمن عرفة بن طنطاوي
فجميع النبيين المرسلين -﵈- بُعِثوا بهذه المهمة العظيمة والرسالة الجليلة، من لدن نوح -﵇- وهو أول الرسل وحتى خاتمهم نبينا محمد -ﷺ-.
قال الله تعالى عن نوح -﵇-: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٥٩]، وكذلك قال هود وصالح وشعيب وإبراهيم -﵈- أجمعين- ومن محاسن دعوة الأنبياء والمرسلين -﵈- في هذا المضمار، عنايتهم بعقائد أبنائهم تربيًة وتعليمًا وتوجيهًا ودعوةً:
- فهذا نوح -﵇- أول رسل الله لأهل الأرض يهتف في فلذة كبده وثمرة فؤاده محذرًا له من الكفر وعاقبته ومن الكافرين ومغبة صحبتهم ومعيتهم:
﴿يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (٤٢)﴾ [هود: ٤٢].
- وهذا خليل الرحمن يوصي بنيه، وكذلك من بعده ولده يعقوب -﵇-:
قال تعالى: ﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢)﴾ [البقرة: ١٣٢] والخليل -﵇- تتابعه ذريته من بعده على نهج التوحيد ونبذ الشرك، فهذه وصية يعقوب -﵇- لبنيه وهو في إدبار من الدنيا وإقبال من الآخرة، قال تعالى: ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)﴾ [البقرة: ١٣٣].
- وهذا يوسف الصديق -﵇- يعلنها مدويةً بين جنبتي السجن، مخاطبًا رفقاء السجن داعيًا إياهم إلى نبذ الشرك وتحقيق التوحيد، معلنًا لهم بذلك نهجه الذي تربى عليه ونهج آبائه النبيين من قبله، قال تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ
425
المجلد
العرض
63%
الصفحة
425
(تسللي: 409)