عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان - أبو عبد الرحمن عرفة بن طنطاوي
وَقَالَ مُقَاتِل: اخْفِضْ صَوْتَكَ ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ﴾ [لقمان: ١٩] أَقْبَحَ الْأَصْوَاتِ ﴿لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ [لقمان: ١٩] أَوَّلُهُ زَفِيرٌ وَآخِرُهُ شَهِيقٌ، وَهُمَا صَوْتُ أَهْلِ النَّارِ» (^١).
ولذا يصف الله عذابهم في النار فيقول سبحانه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)﴾ [هود: ١٠٦].
من حكمة لقمان تعليل الأمر والنهي:
ومن حكمة لقمان الإتيان بالعلة بعد الموعظة، وهذا أدعى لحصول الاقتناع بها ولقبولها والانقياد لها، فلما أمره باجتناب الشرك أتى بعلته الموجبة لاجتنابه فقال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣]، وكذلك جاء عقب الوصية بالوالدين التعليل ببيان السبب الموجب لبرهما ولا سيما الأم، فقال: ﴿.. حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ..﴾ [لقمان: ١٤]، ثم جاء بعده الأمر بشكره سبحانه وشكرهما، وبعد أن جاء الأمر باتباع سبيل المؤمنين جاء بيان العلة والسبب في قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)﴾ [لقمان: ١٥] من الخير والشر صغيرًا كان أم كبيرًا، ولما نهاه عن الكبر قائلًا: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: ١٨] علل سبب التحذير منه بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾ [لقمان: ١٨]، وهنا لما أمره بغض الصوت وخفضه ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩] علل الأمر بقوله: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ [لقمان: ١٩]، ولا شك أن لقمان سلك مسك الحكمة في التربية والموعظة
_________
(^١) البغوي (٦/ ٢٩٠).
ولذا يصف الله عذابهم في النار فيقول سبحانه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦)﴾ [هود: ١٠٦].
من حكمة لقمان تعليل الأمر والنهي:
ومن حكمة لقمان الإتيان بالعلة بعد الموعظة، وهذا أدعى لحصول الاقتناع بها ولقبولها والانقياد لها، فلما أمره باجتناب الشرك أتى بعلته الموجبة لاجتنابه فقال: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣]، وكذلك جاء عقب الوصية بالوالدين التعليل ببيان السبب الموجب لبرهما ولا سيما الأم، فقال: ﴿.. حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ..﴾ [لقمان: ١٤]، ثم جاء بعده الأمر بشكره سبحانه وشكرهما، وبعد أن جاء الأمر باتباع سبيل المؤمنين جاء بيان العلة والسبب في قوله: ﴿ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٥)﴾ [لقمان: ١٥] من الخير والشر صغيرًا كان أم كبيرًا، ولما نهاه عن الكبر قائلًا: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ [لقمان: ١٨] علل سبب التحذير منه بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾ [لقمان: ١٨]، وهنا لما أمره بغض الصوت وخفضه ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾ [لقمان: ١٩] علل الأمر بقوله: ﴿إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (١٩)﴾ [لقمان: ١٩]، ولا شك أن لقمان سلك مسك الحكمة في التربية والموعظة
_________
(^١) البغوي (٦/ ٢٩٠).
566