اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان

أبو عبد الرحمن عرفة بن طنطاوي
عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان - أبو عبد الرحمن عرفة بن طنطاوي
ثانيًا: مكانة الأخلاق في الإسلام:
لقد عُنيَت شريعة الإسلام بالجانب الأخلاقي وأولته عناية كبرى، ولقد تبوأت الأخلاق مكانة سامية ورفيعة في كتاب الله، وكان حامل مشعل الهداية -ﷺ- من أكمل الناس أخلاقًا، ولقد تمثل أخلاق القرآن، كما أخبرت أمُّ المؤمنين عائشة -﵂- أنَّ سعد بن هشام: سألها عن خُلق النَّبيّ -ﷺ- فوصفت خُلُقَه بوصف جامع، فقالتْ: «أليس تقرأ القرآن؟! قال: بلى، قالت: «فإنَّ خلقَ نبيِّ الله كان القُرآن» (^١).
قال ابن كثير: «صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سَجِيَّة له وخُلُقًا تطبَّعَهُ، وترك طبعه الجِبِلِّي، فمهما أمرَه القرآن فعله، ومهْما نهاه عنه تركه» (^٢).
وحسبنا في ذلك ثناء ربه عليه في محكم كتابه بقوله سبحانه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
ولقد بلغ من عِظَم مكانة الأخلاق في الإسلام أن النبي -ﷺ- كأنَّه حصر حقيقة بعثته، والغاية المهمة من رسالته ودعوته، في تقويم الأخلاق وإتمام مكارمها وإكمال محاسنها.
وكأني بمكارم الأخلاق صرحًا شامخ البنيان مكتمل الأركان شيده النبيون والمرسلون -﵈-، وَبُعِثَ النبيُّ -ﷺ- ليتم هذا الصرح، فيكتمل بنيانه المرصوص ببعثته -ﷺ-.
_________
(^١) أخرجه مسلم (برقم: ٧٤٦)، وأحمد في المسند (٦/ ٥٤، ٩١، ١١١، ١٦٣، ١٨٨، ٢١٦)، وأبو داود (برقم: ١٣٤٢)، وابن ماجه (برقم: ٢٣٣٣)، والنسائي (٣/ ١٩٩).
(^٢) تفسير ابن كثير (جـ ٤) (ص ٤٠٣).
534
المجلد
العرض
80%
الصفحة
534
(تسللي: 517)