عناية الإسلام بتربية الأبناء كما بينتها سورة لقمان - أبو عبد الرحمن عرفة بن طنطاوي
قال الإمام القرطبي -﵀-: «وهذا دعاء مؤكد على من قصَّر في بر أبويه، ويحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون معناه: صرعه الله لأنفه فأهلكه، وهذا إنما يكون في حق من لم يقم بما يجب عليه من برهما.
وثانيهما: أن يكون معناه: أذله الله؛ لأن من ألصق أنفه -الذي هو أشرف أعضاء الوجه- بالتراب -الذي هو موطئ الأقدام وأخس الأشياء- فقد انتهى من الذُّل إلى الغاية القصوى، وهذا يصلح أن يدعى به على من فرَّط في متأكدات المندوبات، ويصلح لمن فرط في الواجبات، وهو الظاهر، وتخصيصه عند الكبر بالذكر -وإن كان برهما واجبًا على كل حال- إنما كان ذلك لشدة حاجتهما إليه؛ ولضعفهما عن القيام بكثير من مصالحهما، فيبادر الولد اغتنام فرصة برهما؛ لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك» (^١).
وقوله سبحانه: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤].
يأمر الله تعالى بعد ذلك بشكره سبحانه ويقرنه بشكر الوالدين، وفي ذلك توكيد بعد توكيد لبيان مكانة وقدر الوالدين واعترافًا وإقرارًا بحقهما ووجوب برهما والإحسان إليهما.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -﵄-: «ثَلَاثُ آيَاتٍ نَزَلَتْ مَقْرُونَةً بِثَلَاثِ آيَاتٍ لَا يُقْبَلُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا بِغَيْرِ قَرِينَتِهَا:
أَوَّلُهَا: قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، فَمَنْ صَلَّى وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الصَّلَاةُ.
_________
(^١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٦/ ٥١٨).
أحدهما: أن يكون معناه: صرعه الله لأنفه فأهلكه، وهذا إنما يكون في حق من لم يقم بما يجب عليه من برهما.
وثانيهما: أن يكون معناه: أذله الله؛ لأن من ألصق أنفه -الذي هو أشرف أعضاء الوجه- بالتراب -الذي هو موطئ الأقدام وأخس الأشياء- فقد انتهى من الذُّل إلى الغاية القصوى، وهذا يصلح أن يدعى به على من فرَّط في متأكدات المندوبات، ويصلح لمن فرط في الواجبات، وهو الظاهر، وتخصيصه عند الكبر بالذكر -وإن كان برهما واجبًا على كل حال- إنما كان ذلك لشدة حاجتهما إليه؛ ولضعفهما عن القيام بكثير من مصالحهما، فيبادر الولد اغتنام فرصة برهما؛ لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك» (^١).
وقوله سبحانه: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ [لقمان: ١٤].
يأمر الله تعالى بعد ذلك بشكره سبحانه ويقرنه بشكر الوالدين، وفي ذلك توكيد بعد توكيد لبيان مكانة وقدر الوالدين واعترافًا وإقرارًا بحقهما ووجوب برهما والإحسان إليهما.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -﵄-: «ثَلَاثُ آيَاتٍ نَزَلَتْ مَقْرُونَةً بِثَلَاثِ آيَاتٍ لَا يُقْبَلُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا بِغَيْرِ قَرِينَتِهَا:
أَوَّلُهَا: قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، فَمَنْ صَلَّى وَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ الصَّلَاةُ.
_________
(^١) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٦/ ٥١٨).
481