فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
الفصل الأول قواعد الترجيح
3.أنّ التّرجيحَ يرجع للاجتهاد في المذهب لا للاجتهاد المطلق:
إن الفكرةَ الشَّائعةَ بين الطَّلبةِ من توقّف الاجتهاد وإغلاق بابه، وهل يوجد مجتهد في هذا الزَّمان؟ اعتقد أنَّ طرحها وسؤالها خطأٌ؛ لأنَّ هذه حقيقةٌ كالشَّمس، كيف يكون علمٌ معاشٌ ومطبّقٌ بدون اجتهاد، كيف يُفهمُ ويُميّزُ ويُعملُ بالعلم بدون اجتهاد.
قال الحَصْكَفيّ (¬1) أخذاً من ابن قُطْلُوبُغا (¬2): «إن قلت: قد يحكون أقوالاً بلا ترجيح، وقد يختلفون في الصَّحيح، قلت: يُعملُ بمثل ما عَملوا به من اعتبارِ تغيُّر العرفِ وأَحوالِِ النَّاس، وما هو الأرفق، وما ظهرَ عليه التَّعامل، وما قَوِيَ وجهُه، ولا يخلو الوجودُ عَمَّن يُميّزُ هذا حقيقةً لا ظَنّاً، وعلى مَن لم يُميِّز أن يرجعَ لمَن يميّز؛ لبراءةِ ذمّتِهِ».
والاجتهاد في نفسِهِ موجودٌ لا محالة؛ لأنَّه روحُ العلم وبه حياتُه وتطبيقُه، وبدونه ينعدم العلم، ولكنَّه يَمرُّ بمراحل في نشأةِ العلوم وتكوّنِها، فينتقلُ من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، فالعلمُ في كلِّ مرحلةٍ فيه يحتاج إلى نوعٍ جديدٍ من الاجتهاد؛ لأنَّ المرحلةَ السَّابقة اكتملت، والعلمُ في استمرارِ وزيادةٍ وإلا لم يكن علماً.
وليس كلُّ عالم فيه يبدأُ من جديدٍ، بل يستمرُّ في البناءِ على علمِ مَن سبقه حتى يعظم بنيان العلم وتُشيَّدُ قواعدُه وأُسُسُه وتَزدادُ فروعُه ومسائلُه، فيكون
¬__________
(¬1) في الدر المختار 1: 78.
(¬2) في التصحيح والترجيح ص 131 - 132.
إن الفكرةَ الشَّائعةَ بين الطَّلبةِ من توقّف الاجتهاد وإغلاق بابه، وهل يوجد مجتهد في هذا الزَّمان؟ اعتقد أنَّ طرحها وسؤالها خطأٌ؛ لأنَّ هذه حقيقةٌ كالشَّمس، كيف يكون علمٌ معاشٌ ومطبّقٌ بدون اجتهاد، كيف يُفهمُ ويُميّزُ ويُعملُ بالعلم بدون اجتهاد.
قال الحَصْكَفيّ (¬1) أخذاً من ابن قُطْلُوبُغا (¬2): «إن قلت: قد يحكون أقوالاً بلا ترجيح، وقد يختلفون في الصَّحيح، قلت: يُعملُ بمثل ما عَملوا به من اعتبارِ تغيُّر العرفِ وأَحوالِِ النَّاس، وما هو الأرفق، وما ظهرَ عليه التَّعامل، وما قَوِيَ وجهُه، ولا يخلو الوجودُ عَمَّن يُميّزُ هذا حقيقةً لا ظَنّاً، وعلى مَن لم يُميِّز أن يرجعَ لمَن يميّز؛ لبراءةِ ذمّتِهِ».
والاجتهاد في نفسِهِ موجودٌ لا محالة؛ لأنَّه روحُ العلم وبه حياتُه وتطبيقُه، وبدونه ينعدم العلم، ولكنَّه يَمرُّ بمراحل في نشأةِ العلوم وتكوّنِها، فينتقلُ من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، فالعلمُ في كلِّ مرحلةٍ فيه يحتاج إلى نوعٍ جديدٍ من الاجتهاد؛ لأنَّ المرحلةَ السَّابقة اكتملت، والعلمُ في استمرارِ وزيادةٍ وإلا لم يكن علماً.
وليس كلُّ عالم فيه يبدأُ من جديدٍ، بل يستمرُّ في البناءِ على علمِ مَن سبقه حتى يعظم بنيان العلم وتُشيَّدُ قواعدُه وأُسُسُه وتَزدادُ فروعُه ومسائلُه، فيكون
¬__________
(¬1) في الدر المختار 1: 78.
(¬2) في التصحيح والترجيح ص 131 - 132.