أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول قواعد الترجيح

علماً مرغوباً فيه، نافعاً للمجتمعات، ولو بدأ كلُّ عالم فيه من البدايةِ واجتهد فيما قاله غيرُه، لبقي العلم في محلِّه ولم يُكمل بُنيانُه.
وهذا يقتضي حصول مرحليّة في الاجتهادِ في العلم، تنقلُه من طورٍ إلى طور، وهو ما نقصدُه بالاستقراءِ التَّاريخي للعلم، حيث نلحظ فيه هذا التَّطوُّر الاجتهادي وانتقاله من مرحلةٍ إلى مرحلةٍ، وهو واضحٌ جَليٌّ في علمِِ الفقه.
4.أن يُحتكم في التَّرجيح لأصول الأبواب الرَّئيسية:
إن كثيراً من مسائل الباب تدور على أصول مقرَّرة للباب، ويرجع إليها في الفتوى، فينبغي الاعتماد عليها في الترجيح، فما وافقها من الأقوال كان مُقدَّماً على غيره، ومنها:
ـ «الأصل في النَّجاسات العفو»: لما كان يعسر التَّحامي عن النجاسة دائماً كان مبناه على العفو، وإلا لوقع المكلَّف في حرج شديدٍ جداً، وفي بعض الحالات لم يُمكن التزام الحكم الشَّرعي، فالضَّرورة كانت مؤثرةً في هذا الباب.
ـ «الأصلُ في العبادات الاحتياط»، فيعمل في العبادات على الأحوط، ويكون التَّرجيح بين الأقوال المختلفة بهذا الأصل؛ لأنه الأسلم لدين المسلم، وكان قول أبي حنيفة مقدّماً على غيره في العبادات؛ لأنه الأقوى اجتهاداً، فيكون العمل بقوله أحوط. قال الكاسانيُّ (¬1): «ورُجِّح للاحتياط؛ لأنّه أصل الباب».
ـ «الأصل في الزكاة العمل بالأنفع للفقراء»: فالزَّكاةُ وُجدت من أجل
¬__________
(¬1) في فصول البدائع 1: 244.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 553