أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول قواعد الترجيح

وقواعد رسم المفتي فحسب؛ لأنَّ اجتهادَ المتقدّمين في عصور السَّلف لا يعلوه اجتهاد، وهذا ما شهدت به الأمّة قاطبة، فكيف يُقدَّم عليه اجتهادٌ لمتأخرٍ لم تكتمل فيه الآلات ولم ينل اجتهاده القبول.
وهذا ما قَرَّره كافةُ الفقهاء جيلاً بعد جيلٍ بعملهم، وصرّح به قاضي خان في مقدمة الفتاوى، ومما قال (¬1): «لأنَّ الظاهر أن يكون الحقّ مع أصحابنا ولا يعدوهم، واجتهاده لا يبلغ اجتهادهم، ولا ينظر إلى قول مَن خالفهم ولا تقبل حجته؛ لأنَّهم عرفوا الأدلة وميزوا بين ما صحّ وثبت وبين ضده».
علماً أنه لا يوجد بعد القرن الرابع مَن بلغ رتبة الاجتهاد حتى يكون أهلاً للنظر في الدليل مع أقوال أئمة المذهب، ويُمكنه التّرجيح بالاعتماد على هذا الدّليل، ولكن هذا التّرجيح غير قوي في المذهب، وإنَّما هو مسلك مدرسة محدثي الفقهاء، والتَّرجيح المعتبر هو المعتمد على الأصول ورسم المفتي.
وعلى كلٍّ فهذا محلّ نظر لمثل ابن الهمام وغيره؛ لأنَّهم لم يقفوا على دليل الإمام أصلاً، ولم يعرفوا مدركه. قال تلميذه ابنُ قُطلوبُغا: إنَّه لا يتلفت لأبحاث شيخنا المخالفة للمذهب (¬2).
9.أن لا يرجح غير ظاهر الرواية إلا بقواعد رسم المفتي:
التَّرجيح بقواعد رسم المفتي هو المعتبر، ولا شَكَّ في صحّتِهِ فهو الطريقُ
¬__________
(¬1) في فتاوى قاضي خان 1: 1.
(¬2) ينظر: رد المحتار 3: 74.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 553