أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: طبقة المجتهد المطلق:

وهو مَن استقلّ بأُصوله عن اجتهاد منه ووافق بعض أُصوله أصول مَن انتسب لمذهبه لموافقة رأيه رأي إمامه فيها، وبَنَى عليها فُرُوعاً مثل أبي يوسف ومحمد بن الحسن وزفر والحسن - رضي الله عنهم -.
وانتسابهم إلى أبي حنيفة انتسابُ أدب، وإلا فقد خالفاه في ثُلُثَيْ مذهبه كما نَصَّ عليه إمامُ الحرمين (¬1)، وصَرّحوا به في كتب ظاهر الرواية فذكروا قولهم مع قول أبي حنيفة، وكذلك جعل الدَّبوسيّ في «تأسيس النظر» لهم أصولاً مخالفة لأصول أبي حنيفة، كما سبق، وهذا ما ذكر في كثير من كتب الأصول في الاختلاف بين أصول أبي حنيفة وأصولهم في بعض الجزئيات وكلّ ذلك يؤيِّدُ ما وصلوا إليه من درجةِ الاجتهادِ المطلق وإن آثروا الانتساب إلى إمامهم أَدباً معه وسعوا في نشر مذهبه مع أقوالهم، وهذا ما أيّده المرجانيّ واللكنويّ والكوثريّ والمطيعي وابن عابدين والعثماني وأبو زهرة كما سبق.
وهاتان الدَّرجتان في الحقيقةِ هما واحدة، وهي الاجتهادِ المطلق، وإنّما فصّلناهما؛ لتفسير وصول الصَّاحبين إلى درجةِ الاجتهاد المطلق ولم يكن لهما مذهبٌ مستقل.
والاجتهاد المطلق كان حال علماء المئة الأُولى والثانية، فكلُّ مَن اشتغل في الإفتاء أو القضاء من الصحابة أو التابعين أو تابعيهم هم مجتهدون مطلقون مع تفاوت درجاتهم في هذا الاجتهاد المطلق.
¬__________
(¬1) ينظر: حسن التقاضي ص85 - 86.
المجلد
العرض
31%
تسللي / 553