أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

الفصل الأول قواعد الترجيح

أدق وأحكم، وكان اجتهاده أقوى وأرفع، فكلُّ مجتهد مطلق يظنُّ بناء على أصوله أن اجتهاده أقوى من غيره من وجهة نظره، وعلى أصول غيره يكون اجتهاد غيره أقوى.
فمَن لهم الحقّ بالاجتهاد المطلق من المجتهدين المطلقين المنتسبين كأبي يوسف ومحمّد، أو المجتهدين المنتسبين كالكَرخي والطَّحاوي يُمكن لهم بناء المسائل على أصولهم التي التزموا فيها أن يُقدِّموا قوله أئمتنا على قول غيرهم؛ لأنه الأصول التي سلكوها في الاجتهاد اقتضت ذلك، وليس الأمر أن دليل قول الإمام ضعيف مطلقاً، وإنما هذا من وجهة نظر المجتهد على الآخر بناء على أصوله، وإن كان في حقيقة الأمر دليل أبي حنيفة أقوى من دليله؛ لأنّ أصول أبي حنيفة أدق واجتهاده أقوى.
وهذا ما يُقدِّره المجتهدون في المذهب، فإنّ المجتهدين في المذهب يلتزمون ترجيح قول أبي حنيفة مطلقاً، إلا ما ترجَّح من قول أصحابه بقواعد الرَّسم، وهذا يدلّ على أنَّ اجتهاد الإمام هو الأقوى والمقدَّمُ دائماً.
قال ابنُ قُطْلوبُغا (¬1): «على أنَّ المجتهدين لم يُفقدوا حتى نظروا في المختلِف ورجَّحوا وصحَّحوا، فشهدت مصنَّفاتهم بترجيح قول أبي حنيفةِ والأخذِ بقوله إلاّ في مسائل يسيرة اختاروا الفتوى فيها على قولهما أو قول أحدِهما».
¬__________
(¬1) في التصحيح والترجيح 1: 5 باختصار يسير.
المجلد
العرض
4%
تسللي / 553