اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:

الفقهاء، وهو التَّرجيح بظواهر الأحاديث وإن اعتمدتها مدرسة محدثي الفقهاء ممَّا تسبب في ضعفِ تصحيحهاتهم وترجيحاتِهم؛ لأنَّ مراعاةَ قواعد رسم المفتي ثابتةٌ بأدلّة قطعيّة، فعدم مراعاتها تماماً مخالفٌ لهذه النُّصوص القطعيّة، وجعل الفقه علماً نظرياً لا واقعياً، فلم يكن عند الفقيه خيار في التزامها.
والترجيحُ بأصول الأبواب، هي المعاني التي تَوصل لها المجتهد باستقرائه لما ورد في الباب من قرآن وآحاديث وآثار، وبالتالي هي معاني إما قطعيّة أو ظنيّة قويّة صادرة من مجتهد معتبر لا يقول بخلاف القرآن والسنة أبداً، فإن ترك ظاهر حديث فقد وافق ما هو أقوى منه من معاني القرآن والأحاديث الأخرى، فإهمال تأصيله للفقه في الترجيح، والتَّرجيح بظواهر الأحاديث بعيد عن الصّواب؛ ولذلك لم يلتفت له أئمتنا في مدرسة الفقهاء لإدراكهم هذا المعنى، وغفلة محدّثي الفقهاء عن هذا جعلتهم يسلكون مسلك الترجيح بظواهر النصوص، وإمامنا الشرنبلاليّ كان من مدرسة محدّثي الفقهاء فرجَّح كثيراً بهذه الطريقة، ومن أمثلة ذلك:
1.قراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بقصد القرآنية، قوله: «وجاز قراءةُ الفاتحة بقصد الثناء كذا نُصَّ عليه عندنا، وفي البُخاريِّ عن ابنِ عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «أنَّه صَلَّى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنَّه من السنّة» (¬1)، وصحَّحه التِّرْمِذِيّ،
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 448، وفي لفظ: (شهدت ابن عبّاس - رضي الله عنهم - صلّى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فلما انصرف قلت له: أتقرأ بفاتحة الكتاب؟ قال: نعم يا ابن أخي سنّة وحقّ) في صحيح ابن حبان7: 341.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 553