فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:
المسألة (44)
اختياره لقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بقصد القرآنيّة:
قال الشرنبلالي: «وجاز قراءةُ الفاتحة بقصد الثناء كذا نُصَّ عليه عندنا، وفي البُخاريِّ عن ابنِ عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «أنَّه صَلَّى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنَّه من السنّة»، وصحَّحه التِّرْمِذِيّ، وقد قال أئمتنا: بأنَّ مراعاةَ الخلاف مستحبّة، وهي فرضٌ عند الشافعيِّ فلا يُمانع من قصد القرآنية بها خروجاً من الخلاف وحقِّ الميت».
والمعتمد: قال الطَّحطاويّ (¬1): «فيه أنَّهم صرّحوا بعدم الجواز، فتكون مكروهة تحريماً، ولا تتأدّى به السنة، فكيف يطلب منه تلاوتها بقصد القرآنية ... وما ذكره من استحباب مراعاة الخلاف ليس على إطلاقه، فيه نظر، بل مقيَّدٌ بما إذ لم يلزم عليه ارتكاب مكروه مذهبه، فكان الاعتماد على ما هو مُصَرَّحٌ به في كتب المذهب كـ «المحيط» و «التجنيس» و «الولوالجية» وغيرها من أنَّ قراءتَها بنيَّة القراءة لا تجوز معللاً بأنَّها محلّ الدعاء دون القراءة».
وورد في السنة ما يؤيد مذهب الحنفية في عدم القراءة، منه: عن سعيد المقبري - رضي الله عنه -: «أنَّه سأل أبا هريرة - رضي الله عنه -: كيف تُصلِّي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: أنا لعمر الله أُخبرك: أتبعها مع أهلها، فإذا وضعت كبرت، وحمدت الله، وصليت على نبيه، ثم أقول: اللهمّ إنَّه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأنّ محمّداً عبدُك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهمّ إن كان مُحسناً فزد في
¬__________
(¬1) في حاشيته على المراقي2: 225.
اختياره لقراءة الفاتحة في صلاة الجنازة بقصد القرآنيّة:
قال الشرنبلالي: «وجاز قراءةُ الفاتحة بقصد الثناء كذا نُصَّ عليه عندنا، وفي البُخاريِّ عن ابنِ عَبَّاس - رضي الله عنهم -: «أنَّه صَلَّى على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنَّه من السنّة»، وصحَّحه التِّرْمِذِيّ، وقد قال أئمتنا: بأنَّ مراعاةَ الخلاف مستحبّة، وهي فرضٌ عند الشافعيِّ فلا يُمانع من قصد القرآنية بها خروجاً من الخلاف وحقِّ الميت».
والمعتمد: قال الطَّحطاويّ (¬1): «فيه أنَّهم صرّحوا بعدم الجواز، فتكون مكروهة تحريماً، ولا تتأدّى به السنة، فكيف يطلب منه تلاوتها بقصد القرآنية ... وما ذكره من استحباب مراعاة الخلاف ليس على إطلاقه، فيه نظر، بل مقيَّدٌ بما إذ لم يلزم عليه ارتكاب مكروه مذهبه، فكان الاعتماد على ما هو مُصَرَّحٌ به في كتب المذهب كـ «المحيط» و «التجنيس» و «الولوالجية» وغيرها من أنَّ قراءتَها بنيَّة القراءة لا تجوز معللاً بأنَّها محلّ الدعاء دون القراءة».
وورد في السنة ما يؤيد مذهب الحنفية في عدم القراءة، منه: عن سعيد المقبري - رضي الله عنه -: «أنَّه سأل أبا هريرة - رضي الله عنه -: كيف تُصلِّي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة - رضي الله عنه -: أنا لعمر الله أُخبرك: أتبعها مع أهلها، فإذا وضعت كبرت، وحمدت الله، وصليت على نبيه، ثم أقول: اللهمّ إنَّه عبدك وابن عبدك وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأنّ محمّداً عبدُك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهمّ إن كان مُحسناً فزد في
¬__________
(¬1) في حاشيته على المراقي2: 225.