أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

المطلب الثالث: طبقة المجتهدين في المذهب:

المسألة (42)
اختياره قيمة نصاب السَّرقة عشرة دراهم مضروبة أو غيرَ مضروبة:
قال القُدُوريّ (¬1): «وإذا سَرَقَ البالغُ العاقلُ عشرةَ دراهم أو ما يكون قيمتُه عشرة دراهم مضروبةٍ أو غيرِ مضروبةٍ».
والمعتمد في المذهب: أنَّ نصاب السرقة عشرة دارهم مضروبة، وهو ظاهر الرِّواية، وقول أبي يوسف ومحمّد؛ لأنَّ حديثَ النّصابِ وَرَدَ بلفظِ الدّرهم، واسمُ الدّرهم يطلقُ على المضروب عرفاً، ويؤيّدُه أنَّ شروطَ العقوباتِ تراعى على صفة الكمال رعايةً لكمالِ الجناية، فلو سرقَ عشرة تبراً قيمتها أنقصُ من عشرةٍ مضروبة لا يجب القطع؛ ولهذا شرطوا في الدّراهم الجودة (¬2).
ولعلَّ سبب اختيار القُدُوريّ رواية الحسن عشرة دراهم مضروبة أو غير مضروبة: هو العرف، بحيث كان شائعاً إطلاقُ الدِّرهم على المضروب وغير المضروب.
وحقيقة أنَّ الحدود ليست مبنية على العرف كالأيمان، وإنَّما مبنية على الدرء، فكان ظاهر الرواية أولى في اعتبار المضروبة، الله أعلم.
¬__________
(¬1) مختصر القدوري 3: 200 - 201.
(¬2) ينظر: الهداية 5: 355 - 356، والجوهرة النيرة2: 164.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 553