فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
مقدمةٌ في بيان معنى العرف ودليل العمل به
وفي «شرح التحرير» (¬1): العادة: الأمرُ المتكرِّر من غير علاقة عقلية، اهـ (¬2).
قلت: بيانُه: أنّ العادةَ (¬3) مأخوذةٌ من المعاودةِ فهي بتكرُّرِها ومعاودتِها مَرَّةً بعد أُخرى صارت معروفةً مُستقِرّةً في النفوسِ والعقولِ، متلقاةً بالقَبول من غيرِ علاقة ولا قرينة، حتى صارت حقيقةً عرفيةً (¬4).
¬__________
(¬1) لمحمد بن محمد بن محمد بن حسن الحَلَبِيّ الحنفي، أبي عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن أمير حاج، تلميذُ ابنِ الهُمَام والحافظِ ابنِ حَجَرٍ، قال الإمام اللكنوي: وشرحه «للمُنْيَةِ» يدلُّ على تبحرِه، وسعةِ نظرِه، ورجحانِ فِكْرِه، ولو جُعِلَ من أربابِ التَّرْجيحِ فهو رأيٌ نجيحٌ، وقال العلامةُ حيوةُ السِّنْديّ المَدَنيّ في رسالته «فتح الغفور في وضع الأيدي على الصدور»: أَنَّهُ تلو شيخه ابن الهُمَام في التَّحقيقِ وسعةِ الاطلاعِ، ومن مؤلفاته: «حَلْبَةُ المُجَلِّي وبغية المهتدي في شرح منية المصلي وغنية المبتدي»، و «التقرير والتحبير شرح التحرير» لابن الهُمَام، و «ذخيرة القصر في تفسير سورة والعصر»، (825 - 879 هـ). ينظر: الضوء اللامع 9: 210 - 211، والكشف 358:1، والمستطرفة ص 146 - 147.
(¬2) من التقرير والتحبير: 282.
(¬3) تعريف العادة: هي الأمر الذي يتقرّر بالنفوس ويكون مقبولاً عند ذوي الطباع السليمة بتكراره المرة بعد المرة, على أنّ لفظةَ العادة يفهم منها تكرر الشيء ومعاودته بخلاف الأمر الجاري صدفة مرّة أو مرتين, ولم يعتده الناس, فلا يعد عادة ولا يبنى عليه حكم، والعرف بمعنى العادة أيضاً، كما في درر الحكام مادة 36.
(¬4) صارت حقيقة عرفية باصطلاح المجتمع أو الشرع أو أهل فن خاص، ولا يرجع هذا للمعاودة التي تكون في العادات الحسنة كما في تعريف العادة السابق، فهناك فرق بين العادة في السلوك الفردي الذي تتلقاه الطباع السليمة وبين الاصطلاح العرفي، وهذا الجمع من ابن عابدين بينها في تكلف ظاهر، والله أعلم.
قلت: بيانُه: أنّ العادةَ (¬3) مأخوذةٌ من المعاودةِ فهي بتكرُّرِها ومعاودتِها مَرَّةً بعد أُخرى صارت معروفةً مُستقِرّةً في النفوسِ والعقولِ، متلقاةً بالقَبول من غيرِ علاقة ولا قرينة، حتى صارت حقيقةً عرفيةً (¬4).
¬__________
(¬1) لمحمد بن محمد بن محمد بن حسن الحَلَبِيّ الحنفي، أبي عبد الله، شمس الدين، المعروف بابن أمير حاج، تلميذُ ابنِ الهُمَام والحافظِ ابنِ حَجَرٍ، قال الإمام اللكنوي: وشرحه «للمُنْيَةِ» يدلُّ على تبحرِه، وسعةِ نظرِه، ورجحانِ فِكْرِه، ولو جُعِلَ من أربابِ التَّرْجيحِ فهو رأيٌ نجيحٌ، وقال العلامةُ حيوةُ السِّنْديّ المَدَنيّ في رسالته «فتح الغفور في وضع الأيدي على الصدور»: أَنَّهُ تلو شيخه ابن الهُمَام في التَّحقيقِ وسعةِ الاطلاعِ، ومن مؤلفاته: «حَلْبَةُ المُجَلِّي وبغية المهتدي في شرح منية المصلي وغنية المبتدي»، و «التقرير والتحبير شرح التحرير» لابن الهُمَام، و «ذخيرة القصر في تفسير سورة والعصر»، (825 - 879 هـ). ينظر: الضوء اللامع 9: 210 - 211، والكشف 358:1، والمستطرفة ص 146 - 147.
(¬2) من التقرير والتحبير: 282.
(¬3) تعريف العادة: هي الأمر الذي يتقرّر بالنفوس ويكون مقبولاً عند ذوي الطباع السليمة بتكراره المرة بعد المرة, على أنّ لفظةَ العادة يفهم منها تكرر الشيء ومعاودته بخلاف الأمر الجاري صدفة مرّة أو مرتين, ولم يعتده الناس, فلا يعد عادة ولا يبنى عليه حكم، والعرف بمعنى العادة أيضاً، كما في درر الحكام مادة 36.
(¬4) صارت حقيقة عرفية باصطلاح المجتمع أو الشرع أو أهل فن خاص، ولا يرجع هذا للمعاودة التي تكون في العادات الحسنة كما في تعريف العادة السابق، فهناك فرق بين العادة في السلوك الفردي الذي تتلقاه الطباع السليمة وبين الاصطلاح العرفي، وهذا الجمع من ابن عابدين بينها في تكلف ظاهر، والله أعلم.