فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
مقدمةٌ في بيان معنى العرف ودليل العمل به
ثُمّ العرفُ عمليٌّ وقوليٌّ:
فالأوّل: كتعارفِ قومٍ أكل البُرّ ولحم الضأن.
والثاني: كتعارفِهم إطلاق لفظ لمعنى بحيث لا يتبادر عند سماعه غيره.
والثاني مخصِّصٌ للعامِّ اتفاقاً كالدراهم تطلقُ ويُراد بها النقد الغالب في البلدة (¬1).
والأوَّلُ مُخصِّصٌ أيضاً عند الحنفية دون الشَّافعيّة، فإذا قال: اشتر لي طعاماً أو لحماً انصرف إلى البُرِّ ولحمِ الضأنِ عملاً بالعرف العملي، كما أَفاده في «التحرير» (¬2).
واعلم أنّ بعضَ العلماء استدلّ على اعتبار العرف بقوله - عز وجل -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} (¬3).
¬__________
(¬1) ويمكن أن نعتبر هذا مثال للعرف العملي أيضاً، حاله كاللحم بالنسبة للضأن والطعام بالنسبة للبر، والأولى أن نعتبر مثال العرف القولي: إطلاق لفظ الحرام على الطلاق في بعض البلاد، فهو يرجع للفظ لا للعمل، والله أعلم.
(¬2) من التحرير مع شرح التقرير 1: 282.
(¬3) قال الكوثري في نظر المرء إلى شرع الله معيار دينه ص 333: وليس العرف في قوله - جل جلاله -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} بمعنى العادة الجارية هنا وهناك، بل هو الحكم المعروف الذي لا ينكره الشرع ولا يستقبحه، بل يراعيه ويستحسنه العقل، يوصي الله سبحانه في الآية المذكورة بالتَّسامح مع النَّاس في المعاملةِ الشَّخصيّةِ معهم، والمجاهرة بحكم الله تعالى في غير هوادة، وترك الالتفات إلى من يحاول إيصال الأذى في هذا السبيل.
فمَن فَسَّرَ العرف هنا بالعادة: فقد فسَّرَ بالرأي بدون مدرك لا في الرواية ولا في الدراية، وإنما عُرِّف العرفُ بمعنى العادة بعد زمن الوحي، كما لا يجهل ذلك أَهل العلم بأطوار اللغة، فلا يتصور حل الربا ولا المتعة ولا حرمة تعدد الزوجات، ولا إباحة الخمر ـ إذا سميت شاياً بارداً ـ ولا استساغة السفور والتبرج ....
فالأوّل: كتعارفِ قومٍ أكل البُرّ ولحم الضأن.
والثاني: كتعارفِهم إطلاق لفظ لمعنى بحيث لا يتبادر عند سماعه غيره.
والثاني مخصِّصٌ للعامِّ اتفاقاً كالدراهم تطلقُ ويُراد بها النقد الغالب في البلدة (¬1).
والأوَّلُ مُخصِّصٌ أيضاً عند الحنفية دون الشَّافعيّة، فإذا قال: اشتر لي طعاماً أو لحماً انصرف إلى البُرِّ ولحمِ الضأنِ عملاً بالعرف العملي، كما أَفاده في «التحرير» (¬2).
واعلم أنّ بعضَ العلماء استدلّ على اعتبار العرف بقوله - عز وجل -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} (¬3).
¬__________
(¬1) ويمكن أن نعتبر هذا مثال للعرف العملي أيضاً، حاله كاللحم بالنسبة للضأن والطعام بالنسبة للبر، والأولى أن نعتبر مثال العرف القولي: إطلاق لفظ الحرام على الطلاق في بعض البلاد، فهو يرجع للفظ لا للعمل، والله أعلم.
(¬2) من التحرير مع شرح التقرير 1: 282.
(¬3) قال الكوثري في نظر المرء إلى شرع الله معيار دينه ص 333: وليس العرف في قوله - جل جلاله -: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} بمعنى العادة الجارية هنا وهناك، بل هو الحكم المعروف الذي لا ينكره الشرع ولا يستقبحه، بل يراعيه ويستحسنه العقل، يوصي الله سبحانه في الآية المذكورة بالتَّسامح مع النَّاس في المعاملةِ الشَّخصيّةِ معهم، والمجاهرة بحكم الله تعالى في غير هوادة، وترك الالتفات إلى من يحاول إيصال الأذى في هذا السبيل.
فمَن فَسَّرَ العرف هنا بالعادة: فقد فسَّرَ بالرأي بدون مدرك لا في الرواية ولا في الدراية، وإنما عُرِّف العرفُ بمعنى العادة بعد زمن الوحي، كما لا يجهل ذلك أَهل العلم بأطوار اللغة، فلا يتصور حل الربا ولا المتعة ولا حرمة تعدد الزوجات، ولا إباحة الخمر ـ إذا سميت شاياً بارداً ـ ولا استساغة السفور والتبرج ....