أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

مقدمةٌ في بيان معنى العرف ودليل العمل به

يكون على باطل بخلافِ النصّ (¬1) .........................................
¬__________
(¬1) علق ابن الهمام في فتح القدير 7: 15 على كلام صاحب «الهداية»: «لأن النص أقوى من العرف»، فقال: «لأن العرف جاز أن يكون على باطل كتعارف أهل زماننا في إخراج الشموع والسرج إلى المقابر ليالي العيد، والنصُّ بعد ثبوته لا يحتمل أن يكون على باطل، ولأنّ حجية العرف على الذين تعارفوه والتزموه فقط، والنصُّ حجّة على الكلّ فهو أقوى، ولأنّ العرف إنّما صار حجّة بالنصّ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن»، وفي «المجتبى»: ثبت بهذا أن ما يعتاده أهل خوارزم من بيع الحنطة الربيعية بالخريفية موزوناً متساوياً لا يجوز».
فكلام ابن الهمام فيما يتعلق ببطلان العرف المخالف للنصّ، فالمقصود به العرف المخالف للشَّريعة، فلا شكّ أنه ليس للعرف حقّ التَّشريع، حتى تُقبل تصرّفات النّاس التي تعارفوها، وهي مخالفة للشريعة، فليس كلُّ عرف يُقبل، بخلاف النَّصّ الثّابت في القرآن والسُّنة، فإنّه يُقبل دائماً بلا ريب.
ومعنى قوله: «ولأنّ حجية العرف على الذين تعارفوه والتزموه فقط، والنصُّ حجّة على الكلّ فهو أقوى»، فهو يُقدم استدلالاً آخراً على النص أقوى من العرف؛ لأنّ العرف خاصّ بمَن تعارفه فقط، والنصّ عام في الكلّ.
وهذا لأننا نعمل بالقياس الذي استفدناه من النصّ مطلقاً، إلا إذا تعارف الناس شيئاً آخر مخالفاً للقياس، فإننا نترك القياس في حقِّهم، ونعمل بالعرف الذي فسَّر لنا العلّة الموجودة في القياس، بحيث صارت تحمل على معنى آخر.
كما في منع القياس من البيعتين في البيعة الواحدة: أي عدم جواز تعدد العقود معاً؛ لورود النصّ في ذلك، فكان هو القياس في الباب، ولكن إن تعارف الناس بيعتين معاً بلا نزاع بينهم في ذلك، تكون انعدمت العلّة التي من أجلها منع الحكم، فيجوز في حقّ مَن تعارفوه خاصّة البيعتين في بيعة، كما لو اشترى جلداً على يصنع منه حذاءً، فيكون على البائع بيع الجلد ثمّ صنع الحذاء منه، فجاز ذلك إن حصل به عرف؛ لانعدام علّة المنع، وهي النّزاع.
فما نقله ابنُ الهمام من عدم صحّة العرف عند أهل خوازرم ببيع الحنطة وزناً يكون على قول أبي حنيفة ومحمّد، وأما على قول أبي يوسف فيكون جائزاً، وهو الأولى بالإفتاء؛ لما فيه من رفع الحرج عن الناس.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 553