أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

مقدمةٌ في بيان معنى العرف ودليل العمل به

نبات الشَّعر مع (¬1) أنَّ العانةَ ليست بعورة؛ لتعامل العمّال في الإبداء عن ذلك الموضع عند الاتزار، وفي النَّزع عن العادةِ الظَّاهرةِ نوعُ حرجٍ، وهذا ضعيفٌ وبعيدٌ؛ لأنّ التعاملَ بخلاف النصِّ لا يُعتبر (¬2)، انتهى بلفظه، اهـ (¬3).
وفي «الأشباه» أيضاً: (الفائدة الثالثة): المشقّة والحرج إنّما يُعتبران في موضعٍ لا نصّ فيه، وأَمّا مع النّصِّ بخلافه فلا؛ ولذا قال أبو حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم - بحرمة رعي حشيش الحرم وقطعه إلاّ الإذخر، وجَوَّز أبو يوسف - رضي الله عنه - رعيَه للحرجِ، ورُدّ عليه بما ذكرناه: أي من أنّ الحرجَ إنّما يعتبر في موضع لا نصّ
فيه (¬4)، ذكره الزَّيْلعيُّ (¬5) في (جنايات الإحرام).
¬__________
(¬1) في المطبوعة: من.
(¬2) أي أن نصّ الفقهاء وتصريحهم بكونها عورة يمنع اعتبار العرف في كونها ليست بعورة، فما كان منصوصاً أقوى من العرف في الاعتبار؛ لأنه مستند لأحاديث عديدة وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، في بيان العورة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما بين السرة إلى الركبة عورة» في المستدرك 3: 657، والمعجم الصغير 2: 205، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 2: 53: فيه أصرم ابن حوشب وهو ضعيف. وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «عورة المؤمن ما بين سرته وركبته»، قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير 1: 153، وابن حجر في الخلاصة 1: 153: رواه الحارث ابن أبي أسامة بإسناد ضعيف.
(¬3) انتهى من الأشباه 1: 297.
(¬4) ومسألة رعي حشيش الحرم وقطعه ورد فيه النص من الشارع الحكيم بالمنع، قال - صلى الله عليه وسلم -: «ولا يُخْتَلَى خلاها، فقال العباس: يا رسول الله إلا الإذْخر، فإنه لقينهم ولبيوتهم، فقال: إلا الإذْخر» في صحيح مسلم 2: 982، وصحيح البخاري 2: 575، وغيرها، يعني ولا يقطع ولا يقلع، والخلا: هو النبات الرطب الرقيق، بخلاف ما يزرع الناس فليس بحرام. ينظر: الحج والعمرة ص 50، وغيرها.
(¬5) في تبيين الحقائق 2: 70.
المجلد
العرض
77%
تسللي / 553