فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي
منه ذلك ما لم تختلف القيمة، ويلزم من ذلك تحقُّق الرِّبا؛ لتحقُّق التَّفاوت في الوزن بما يدخل تحت المعيار الشَّرعيّ كالقيراط، والأكثر، بل الظّاهرُ أنّ القمحةَ في الذَّهبِ معيارٌ في زماننا؛ لأنّ الذَّهبَ الذي ينقصُ قمحةً عن معيارِه الذي ضربَه السُّلطانُ عليه يُحاسبون على نقصِه، أمّا الزّائد فلا يعتبرون فيه الزّيادة كالذَّهبِ المشخص إذا زاد قمحةً أو أكثر.
ولا يخفى أنّ في قولِهما في هذا الزَّمان حرجاً عظيماً؛ لما علمته من لزوم هذه المحظورات.
وقد رَكَزَ هذا العرفُ في عقولِهم من عالمٍ وجاهلٍ وصالحٍ وطالحٍ فيلزم منه تفسيقُ أَهلِ العصر، فيَتَعَيَّنُ الإفتاءُ بذلك على هذهِ الرِّوايةِ عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، لكن فيه شبهة (¬1):
¬__________
(¬1) قوله: لكن فيه شبهة ... الخ، وجهه: أنّ الرِّوايات المشهورة في المذهب عن أئمتنا الثَّلاثة أنّ ما ورد النَّصّ بكونه مكيلاً أو بكونه موزوناً يجب اتباعه، حتى لو تعارف النَّاس وزن الحنطة والشَّعير ونحوهما لا يصحّ بيعها إلا بالكيل؛ لورود النَّصّ كذلك، وما لم يرد فيه نصٌّ كالحديد والسَّمن والزَّيت يُعتبر فيه عادة النَّاس، ورُوي اعتبار العرف على خلاف المنصوص عليه أيضاً كما في «الهداية» وغيرها.
والمتبادر من هذا أنّه على هذه الرِّواية لو تغيّر العرف حتى صار المكيل موزوناً والموزون مكيلاً يُعتبر العرف الطارئ، أمّا لو صار المكيل نصّاً يُباع مجازفةً لا يُعتبر؛ لما فيه من إبطالِ نصوص التَّساوي في الأموال الرَّبوية المتفق على قبولها، والعمل بها بين الأئمة المجتهدين، منه [أي ابن عابدين] رحمه الله.
ولا يخفى أنّ في قولِهما في هذا الزَّمان حرجاً عظيماً؛ لما علمته من لزوم هذه المحظورات.
وقد رَكَزَ هذا العرفُ في عقولِهم من عالمٍ وجاهلٍ وصالحٍ وطالحٍ فيلزم منه تفسيقُ أَهلِ العصر، فيَتَعَيَّنُ الإفتاءُ بذلك على هذهِ الرِّوايةِ عن أبي يوسف - رضي الله عنه -، لكن فيه شبهة (¬1):
¬__________
(¬1) قوله: لكن فيه شبهة ... الخ، وجهه: أنّ الرِّوايات المشهورة في المذهب عن أئمتنا الثَّلاثة أنّ ما ورد النَّصّ بكونه مكيلاً أو بكونه موزوناً يجب اتباعه، حتى لو تعارف النَّاس وزن الحنطة والشَّعير ونحوهما لا يصحّ بيعها إلا بالكيل؛ لورود النَّصّ كذلك، وما لم يرد فيه نصٌّ كالحديد والسَّمن والزَّيت يُعتبر فيه عادة النَّاس، ورُوي اعتبار العرف على خلاف المنصوص عليه أيضاً كما في «الهداية» وغيرها.
والمتبادر من هذا أنّه على هذه الرِّواية لو تغيّر العرف حتى صار المكيل موزوناً والموزون مكيلاً يُعتبر العرف الطارئ، أمّا لو صار المكيل نصّاً يُباع مجازفةً لا يُعتبر؛ لما فيه من إبطالِ نصوص التَّساوي في الأموال الرَّبوية المتفق على قبولها، والعمل بها بين الأئمة المجتهدين، منه [أي ابن عابدين] رحمه الله.