اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي

وهي أَنّ الظَّاهرَ من هذه الرِّوايةِ المعيار من كيلٍ أو وزنٍ، أمّا إلغاؤهما بالكليّةِ والعدولِ عنهما إلى العدد المتفاوت الأفراد في الوزن فهو خلافُ الظَّاهر، وخلاف النَّصّ الصَّريح في اشتراط المساواة في المكيلات والموزونات (¬1).
وعلى كلٍّ فينبغي الجوازُ والخروجُ من الإثم عند الله تعالى إمّا بناءً على العملِ بالعرفِ أو للضَّرورة.
فقد أَجازوا ما هو دون ذلك في الضَّرورة، ففي «البَحر» عن «القُنية»: «وينبغي جواز استقراض الخميرة من غيرِ وزنٍ، وسُئِل النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن خميرةٍ
¬__________
(¬1) أي أحاديث الربا السابقة من وجوب التساوي في الكيل والوزن في الأصناف الستة.
والجواب عن هذه الشبهة يمكن بأن الشارع الحكيم اشترط المساواة فيما وجدت فيه علة الرّبا، من الجنس والكيل أو الوزن، ومتى فقدت فيه هذه العلة بأن أصبح معدوداً، لم يعد لازماً المساواة فيه طالما أننا نقول: أن هذا الحكم معلول، فإن وجدت العلة وجد الحكم، وإن عدمت العلة عدم الحكم.
والموافقة على الانتقال عرفاً من الكيل إلى الوزن، ومن الوزن إلى الكيل، وتطبيق ما يقتضيه هذا التبدل عرفاً في وجود المساواة على الصورة الجديدة، ثم الامتنال عن الانتقال عرفاً إلى العددي وما يقضيته من انعدام المساواة؛ لأنها ليست من أحكامه، فإنه تحكّمٌ غير مقبول؛ لأننا إمّا أن نرضى بأن نجعل النصّ معلولٌ ثمّ نلتزم ما يترتب عليه من أحكام، وإمّا أن نمتنع عن قبوله كونه معللاً، أما أن نقبل تعليله بصورة دون صورة، ونرضي له حكماً دون حكم، فهذا بعيدٌ عن قواعد العقول.
المجلد
العرض
81%
تسللي / 553