أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي

فإن كانت الدَّراهم ثلثاها فضّة وثلثُها صفرٌ لا يجوز استقراضها إلا وزناً، وإن تعامل النّاس التَّبايع بها عدداً؛ لأنّ الفضّةَ إذا كانت غالبة بمنزلة ما لو كان الكلُّ فضّةً لكنّها زيف، ولو كانت كذلك لا يجوز استقراضُها إلاّ وزناً وإن تعامل النَّاس التَّبايع بها عدداً كذلك ههنا.
وإن كانت الدَّراهمُ نصفَها فضّة ونصفَها صفرٌ لم يجز استقراضها إلا وزناً على كلّ حال؛ لأنّه لم يسقط اعتبار واحدٍ منهما؛ لأنّ إسقاط اعتبار واحدٍ منهما إنّما يكون حال كونه مغلوباً ولم يوجد، فوجب اعتبارُهما، وإذا وَجَبَ اعتبارُهما لم يجز الاستقراض في حقّ الفضّة إلا وزناً، وإذا تركوا ذلك بطل الاستقراضُ في الفضّة، فيبطل في الصُّفرِ ضرورة، انتهى.
هذا كلُّه في الاستقراض، وفي بيعها بالفضّة الخالصة.
وأما إذا اشترى بها أي بالمغشوشة متاعاً، فقال في «الذَّخيرة» أيضاً في (الفصل السَّادس) من (كتاب البيوع): قال في «الجامع»: «وإذا كانت الدَّراهمُ ثلثاها صفرٌ وثلثُها فضّة، فاشترى بها متاعاً وزناً جاز على كلِّ حال، ولا تتعيَّن تلك الدّراهم.
وإن اشترى بها بغيرِ عينها عدداً، وهي بينهم وزناً فلا خير فيه»؛ لأنّ قولَه: اشتريت بكذا درهماً ينصرفُ إلى الوزن؛ لأنّهم إذا تعاملوا الشِّراء بها وزناً لا عدداً تقرَّرت الصفةُ الأصلية للدَّراهم، وهي الوزن، وصارت العبرةُ للوزن، والثَّمن إذا كان موزوناً، فإنّما يصير معلوماً بأحد أَمرين: إمّا بذكر الوزن أو بالإشارة إليه.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 553