فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
البابُ الأول إذا خالف العرف الدَّليل الشَّرعي
أقول: وبهذا حصل نوع تخفيف في القضية، فإنّ دراهمَ زماننا كثيرٌ منها غشُّه غالبٌ على فضّتِه، فيجوز الشِّراء بها عدداً سواء كانت بعينها: أي مشار إليها أو لا، وهذا إذا اشترى بها عروضاً.
وأمّا لو شَرَى بها فضّةً خالصةً فلا يجوز إلا وزناً، كما مرّ.
وأَمّا لو شرى بها من جنسِها، فقال في «الذَّخيرة» أَيضاً بعد ما مَرّ: «وإذا كانت هذه الدراهمُ صنوفاً مختلفةً منها ما ثلثاها فضّة، ومنها ثلثاها صفر، ومنها نصفها فضّة فلا بأس ببيع إحداها بالآخر متفاضلاً يداً بيد بصرف فضّة هذا إلى صفر ذاك، وبالعكس، كما لو باع صفراً وفضة بصفر وفضّة، ولا يجوز نسيئةً؛ لأنّه يجمعُهما الوزن، وهما ثمنان، فيحرم النّسأ.
وأمّا إذا باع جنساً منها بذلك الجنس متفاضلاً، فلو الفضّة غالبة لا يجوز؛ لأنّ المغلوبَ ساقطُ الاعتبار، فكان الكلُّ فضةً فلا يجوز إلا مثلاً بمثل (¬1)، ولو الصفر غالباً أو كانا على السّواء جاز متفاضلاً صرفاً للجنس إلى خلافه، ويشترط كونه يداً بيد.
وعلى هذه قالوا: إذا باع من العدليات التي في زماننا واحداً باثنين يجوز يداً بيد، هذه الجملة من «الجامع الكبير»، انتهى ملخصاً.
¬__________
(¬1) يعني إذا بيعت الدراهم الغالب فيها الفضة بدراهم غالب فيها الفضة، فلا بُدّ من التَّساوي؛ لأنّ الغلبة جعلت الفضة في حكم الكلّ، أما إذا كانت مغلوبة أو متساوية فلا يشترط إلا التقابض؛ لأنه يمكن صرف إلى خلاف الجنس.
وأمّا لو شَرَى بها فضّةً خالصةً فلا يجوز إلا وزناً، كما مرّ.
وأَمّا لو شرى بها من جنسِها، فقال في «الذَّخيرة» أَيضاً بعد ما مَرّ: «وإذا كانت هذه الدراهمُ صنوفاً مختلفةً منها ما ثلثاها فضّة، ومنها ثلثاها صفر، ومنها نصفها فضّة فلا بأس ببيع إحداها بالآخر متفاضلاً يداً بيد بصرف فضّة هذا إلى صفر ذاك، وبالعكس، كما لو باع صفراً وفضة بصفر وفضّة، ولا يجوز نسيئةً؛ لأنّه يجمعُهما الوزن، وهما ثمنان، فيحرم النّسأ.
وأمّا إذا باع جنساً منها بذلك الجنس متفاضلاً، فلو الفضّة غالبة لا يجوز؛ لأنّ المغلوبَ ساقطُ الاعتبار، فكان الكلُّ فضةً فلا يجوز إلا مثلاً بمثل (¬1)، ولو الصفر غالباً أو كانا على السّواء جاز متفاضلاً صرفاً للجنس إلى خلافه، ويشترط كونه يداً بيد.
وعلى هذه قالوا: إذا باع من العدليات التي في زماننا واحداً باثنين يجوز يداً بيد، هذه الجملة من «الجامع الكبير»، انتهى ملخصاً.
¬__________
(¬1) يعني إذا بيعت الدراهم الغالب فيها الفضة بدراهم غالب فيها الفضة، فلا بُدّ من التَّساوي؛ لأنّ الغلبة جعلت الفضة في حكم الكلّ، أما إذا كانت مغلوبة أو متساوية فلا يشترط إلا التقابض؛ لأنه يمكن صرف إلى خلاف الجنس.