أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية

طرق القضاء: القرائن الدالّة على ما يُطلب الحكم به دلالة واضحةً بحيث تُصَيِّرُه في حيزِ المقطوع به، فقد قالوا: لو ظهر إنسانٌ من دارٍ ومعه سكينٌ في يده، وهو متلوثٌ بالدِّماء، سريع الحركة، عليه أثر الخوف، فدخلوا الدَّار في ذلك الوقت على الفور فوجدوا بها إنساناً مذبوحاً بذلك الحين، وهو ملطخ بدمائه، ولم يكن في الدَّار غير ذلك الرَّجل الذي وُجِد بتلك الصِّفة، وهو خارج من الدَّار يؤخذ به، وهو ظاهرٌ؛ إذ لا يمتري أحدٌ في أنّه قاتلُه، والقول بأنّه ذَبَحَ نفسه أو أنّ غير ذلك الرُّجل قتلَه ثمّ تسوَّر الحائط فذهب، احتمالٌ بعيدٌ لا يُلتفت إليه؛ إذ لم ينشأ عن دليل، انتهى.
فإن قلت: العرفُ يَتَغَيَّرُ ويَخْتَلِفُ باختلاف الأزمان، فلو طرأ عرفٌ جديدٌ هل للمفتي في زماننا أن يُفتي على وفقِهِ ويُخالف المنصوصَ في كتبِ المذهب؟ وكذا هل للحاكم الآن العمل بالقرآئن؟
قلت: مبنى هذه الرّسالة على هذه المسألة.
فاعلم أَنّ المتأخرين الذين خالفوا المنصوص في كتب المذهب في المسائل السَّابقة لم يُخالفوه إلا لتغيُّر الزَّمان والعُرف، وعلمهم أنّ صاحبَ المذهب لو كان في زمنهم لقال بما قالوه (¬1) ممَّا يُسْتَخْرَجُ به الحقُّ من ظالم، أو يدفع دعوى متعنِّتٍ ونحوهِ بعدم سماع دعواه أو بحبسِهِ أو نحوِه.
¬__________
(¬1) وقد سمعناك ما فيه الكفاية من اعتبار العرف والزمان واختلاف الأحكام باختلافه، فللمفتي الآن أن يفتي على عرف أهل زمانه وإن خالف زمان المتقدِّمين، وكذا للحاكم العمل بالقرائن في أمثال ما ذكرناه حيث كان أمراً ظاهراً. منه [ابن عابدين] رحمه الله.
المجلد
العرض
86%
تسللي / 553