فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية
ولكن لا بُدّ لكلٍّ من المفتي والحاكم من نظرٍ سديدٍ، واشتغالٍ مديدٍ، ومعرفةٍ بالأحكامِ الشرعيّة، والشُّروط المرعية، فإن تحكيمَ القرائنِ غيرُ مطردٍ.
ألاّ ترى لو أنّ مغربياً تزوَّج بمشرقيّة وبينهما أكثر من ستَّة أَشهر فجاءت بولدٍ لستّةِ أشهرٍ ثَبَتَ نسبُه منه؛ لحديث: «الولد للفراش» (¬1) مع أن
تصوّرَ الاجتماع بينهما بعيدٌ جداً، لكنّه ممكن بطريقِ الكرامة أو الاستخدام، فإنّه واقعٌ، كما في «فتح القدير» (¬2).
وكذا لو ولدت الزَّوجةُ ولداً أَسود وادّعاه رجلٌ أَسود يُشبه الولد من كلِّ وجهٍ فهو لزوجها الأبيض ما لم يُلاعن، وحديث ابن زمعة (¬3) في ذلك مشهور.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 2: 724، وصحيح مسلم 2: 1080، وغيرهما.
(¬2) وعبارة الفتح 4: 350: «والحقُّ أنّ التَّصوُّرَ شرطٌ، ولذا لو جاءت امرأةُ الصَّبي بولدٍ لا يثبت نسبُه والتَّصوُّرُ ثابتٌ في المغربية؛ لثبوت كرامات الأولياء والاستخدامات, فيكون صاحب خطوة أو جنياً»، وتمامه في رد المحتار 3: 551.
(¬3) فعائشة رضي الله عنها قالت: (كان عتبة بن أبي وقاص عَهِدَ إلى أخيه سعد أن يقبض ابن وليدة زمعة، وقال عتبة: إنّه ابني فلما قَدِم النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مكّة في الفتح أخذ سعد بن أبي وقاص ابن وليدة زمعة فأقبل به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقبل معه عبد بن زمعة، فقال سعد بن أبي وقاص: هذا ابن أخي عهد إلي أنّه ابنه. قال عبد بن زمعة: يا رسول الله هذا أخي هذا ابن زمعة ولد على فراشه، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ابن وليدة زمعة، فإذا أشبه الناس بعتبة ابن أبي وقاص، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هو لك هو أخوك يا عبد بن زمعة، من أجل أنّه وُلِد على فراشه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احتجبي منه يا سودة؛ لما رأى من شبه عتبة بن أبي وقاص، قال ابن شهاب: قالت عائشة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الولد للفراش وللعاهر الحجر). وقال ابن شهاب: وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يصيح بذلك، في صحيح البخاري 4: 1565، ومثله حديث: عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: (إنّ هلالَ بنَ أُمية قذف امرأته عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بشريك بن سحماء فقال - صلى الله عليه وسلم -: البيّنةُ أو حَدٌّ في ظهرك، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدُنا على امرأتِهِ رجلاً ينطلق يلتمس البيّنة، فجعل النبّي - صلى الله عليه وسلم - يقول: البيّنة وإلا حدّ في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحقّ إنّي لصادق فلينزلنّ الله - جل جلاله - ما يبرئ ظهري من الحدّ، فنزل جبريل وأنزل عليه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور:6]، فقرأ حتى بلغ {إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِين} [النور:9]، فانصرف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله يعلم أن أحدَكما كاذب فهل منكما تائب، ثمّ قامت فشهدت فلمّا كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنّها موجبة، قال ابنُ عبَّاس - رضي الله عنهم - فتلكأت ونكصت حتى ظنّنا أنّها ترجع، ثمّ قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به كذلك، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: لولا ما مضى من كتاب الله - جل جلاله - لكان لي ولها شأن) في صحيح البخاري 4: 1773.
ألاّ ترى لو أنّ مغربياً تزوَّج بمشرقيّة وبينهما أكثر من ستَّة أَشهر فجاءت بولدٍ لستّةِ أشهرٍ ثَبَتَ نسبُه منه؛ لحديث: «الولد للفراش» (¬1) مع أن
تصوّرَ الاجتماع بينهما بعيدٌ جداً، لكنّه ممكن بطريقِ الكرامة أو الاستخدام، فإنّه واقعٌ، كما في «فتح القدير» (¬2).
وكذا لو ولدت الزَّوجةُ ولداً أَسود وادّعاه رجلٌ أَسود يُشبه الولد من كلِّ وجهٍ فهو لزوجها الأبيض ما لم يُلاعن، وحديث ابن زمعة (¬3) في ذلك مشهور.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 2: 724، وصحيح مسلم 2: 1080، وغيرهما.
(¬2) وعبارة الفتح 4: 350: «والحقُّ أنّ التَّصوُّرَ شرطٌ، ولذا لو جاءت امرأةُ الصَّبي بولدٍ لا يثبت نسبُه والتَّصوُّرُ ثابتٌ في المغربية؛ لثبوت كرامات الأولياء والاستخدامات, فيكون صاحب خطوة أو جنياً»، وتمامه في رد المحتار 3: 551.
(¬3) فعائشة رضي الله عنها قالت: (كان عتبة بن أبي وقاص عَهِدَ إلى أخيه سعد أن يقبض ابن وليدة زمعة، وقال عتبة: إنّه ابني فلما قَدِم النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - مكّة في الفتح أخذ سعد بن أبي وقاص ابن وليدة زمعة فأقبل به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقبل معه عبد بن زمعة، فقال سعد بن أبي وقاص: هذا ابن أخي عهد إلي أنّه ابنه. قال عبد بن زمعة: يا رسول الله هذا أخي هذا ابن زمعة ولد على فراشه، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ابن وليدة زمعة، فإذا أشبه الناس بعتبة ابن أبي وقاص، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: هو لك هو أخوك يا عبد بن زمعة، من أجل أنّه وُلِد على فراشه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احتجبي منه يا سودة؛ لما رأى من شبه عتبة بن أبي وقاص، قال ابن شهاب: قالت عائشة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: الولد للفراش وللعاهر الحجر). وقال ابن شهاب: وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يصيح بذلك، في صحيح البخاري 4: 1565، ومثله حديث: عن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -: (إنّ هلالَ بنَ أُمية قذف امرأته عند النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بشريك بن سحماء فقال - صلى الله عليه وسلم -: البيّنةُ أو حَدٌّ في ظهرك، فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدُنا على امرأتِهِ رجلاً ينطلق يلتمس البيّنة، فجعل النبّي - صلى الله عليه وسلم - يقول: البيّنة وإلا حدّ في ظهرك، فقال هلال: والذي بعثك بالحقّ إنّي لصادق فلينزلنّ الله - جل جلاله - ما يبرئ ظهري من الحدّ، فنزل جبريل وأنزل عليه: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ} [النور:6]، فقرأ حتى بلغ {إِن كَانَ مِنَ الصَّادِقِين} [النور:9]، فانصرف النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فأرسل إليها فجاء هلال فشهد والنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: إن الله يعلم أن أحدَكما كاذب فهل منكما تائب، ثمّ قامت فشهدت فلمّا كانت عند الخامسة وقفوها، وقالوا: إنّها موجبة، قال ابنُ عبَّاس - رضي الله عنهم - فتلكأت ونكصت حتى ظنّنا أنّها ترجع، ثمّ قالت: لا أفضح قومي سائر اليوم فمضت، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: أبصروها، فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الأليتين خدلج الساقين، فهو لشريك بن سحماء، فجاءت به كذلك، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: لولا ما مضى من كتاب الله - جل جلاله - لكان لي ولها شأن) في صحيح البخاري 4: 1773.