فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية
أَقول: وهذا قريبٌ ممَّا قاله أبو نصر محمّدُ بن سلام (¬1) من كبار أئمة الحنفية وبعض أئمة المالكية في إفطار السلطان في رمضان: أنّه يُفتَى بصيام شهرين؛ لأنّ المقصود من الكفّارة الإنزجار، ويَسْهُلُ عليه إفطارُ شهرٍ وإعتاقُ رقبةٍ فلا يحصل الزَّجر، انتهى.
وفي «تصحيح العلامة قاسم»: فإن قلت: قد يحكون أقوالاً من غير
ترجيح، وقد يختلفون في التصحيح.
قلت: يعمل بمثل ما عملوا من اعتبار تغيُّر العرفِ وأحوال الناس، وما هو الأرفق بالناس، وما ظهر عليه التعامل، وما قَوِي وجهُه، ولا يخلو الوجود من تمييز هذا حقيقةً (¬2) لا ظَنّاً بنفسه، ويرجعُ مَن لم يُميز إلى مَن يُميّز، انتهى.
¬__________
(¬1) وهو محمد بن سلام، أبو نصر، من أهل بَلْخ، (ت 305 هـ)، وقد صاحب «الجواهر» أن محمد بن سلام، ونصر بن سلام، وأبي نصر بن سلام واحدٌ، واسمه الصحيح كما ذكرنا، ينظر: الجواهر 4: 92 - 93، والفوائد ص 276.
(¬2) يعني أن من حفظ الله - عز وجل - لدينه أن يسخر علماء لدراسته والتمكن من علومه، بحيث يكونون قادرين على معرفة الراجح من الأقوال بالنظر للواقع ومراعاة قواعد الرسم، وهذا يفيدنا أن مرد الترجيح إلى قواعد رسم المفتي، فلا يعمل إلا بما هو أرفق للناس وأنسب لمصلحتهم.
وفي «تصحيح العلامة قاسم»: فإن قلت: قد يحكون أقوالاً من غير
ترجيح، وقد يختلفون في التصحيح.
قلت: يعمل بمثل ما عملوا من اعتبار تغيُّر العرفِ وأحوال الناس، وما هو الأرفق بالناس، وما ظهر عليه التعامل، وما قَوِي وجهُه، ولا يخلو الوجود من تمييز هذا حقيقةً (¬2) لا ظَنّاً بنفسه، ويرجعُ مَن لم يُميز إلى مَن يُميّز، انتهى.
¬__________
(¬1) وهو محمد بن سلام، أبو نصر، من أهل بَلْخ، (ت 305 هـ)، وقد صاحب «الجواهر» أن محمد بن سلام، ونصر بن سلام، وأبي نصر بن سلام واحدٌ، واسمه الصحيح كما ذكرنا، ينظر: الجواهر 4: 92 - 93، والفوائد ص 276.
(¬2) يعني أن من حفظ الله - عز وجل - لدينه أن يسخر علماء لدراسته والتمكن من علومه، بحيث يكونون قادرين على معرفة الراجح من الأقوال بالنظر للواقع ومراعاة قواعد الرسم، وهذا يفيدنا أن مرد الترجيح إلى قواعد رسم المفتي، فلا يعمل إلا بما هو أرفق للناس وأنسب لمصلحتهم.