أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية

قوله: فرع: للمفتي أن يُغَلِّظَ للزَّجر متأوّلاً، كما إذا سأله مَن له عبدٌ عن قتله، وخشي أن يقتلَه جاز أن يقول: إن قتلته قتلناك مُتأوّلاً؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن قتل عبداً قتلناه) (¬1)، وهذا إذا لم يترتب على إطلاقِهِ مفسدةٌ، انتهى (¬2).
¬__________
(¬1) فعن سمرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه» في سنن أبي داود 4: 176، وسنن الترمذي 4: 26، وقال: حسن غريب.
(¬2) وكتبت في «ردّ المحتار» في باب القسامة: فيما لو ادعى الوليُّ على رجلٍ من غيرِ أَهلِ المحلةِ وشَهِدَ اثنان منهم عليه لم تُقْبَل عنده، وقالا: تقبل ... الخ، نقل السيد الحموي عن العلامة المقدسي أنه قال: توقفت عن الفتوى بقول الإمام، ومنعت من إشاعتِه؛ لما يترتب عليه من الضرر العام فإن من عرفه من المتمردين يتجاسر على قتل النفس في المحلات الخالية من غيرِ أَهلها معتمداً على عدمِ قبول شهادتهم عليه، حتى قلت: ينبغي الفتوى على قولهما لا سيّما والأحكام تختلف باختلاف الأيام، اهـ، وكتبت أيضاً في «رد المحتار» في باب العشر والخراج في مسألة: ما إذا زرع صاحب الأرض أرضه ما هو أدنى مع قدرته على الأعلى، قالوا: وهذا يُعلم ولا يُفتى به؛ كيلا يتجرأ الظلمة على أَخذ أموال الناس، قال في «العناية»: ورُدَّ بأنّه كيف يكون الكتمان ولو أَخذوا كان في موضعه؛ لكونه واجباً، وأُجيب بأنّا لو أَفتينا بذلك لادّعى كلُّ ظالمٍ في أَرضٍ شأنها ذلك أنّها قبل هذا كانت تُزْرَعُ الزَّعفران مثلاً، فيأخذ خراج ذلك، وهو ظلمٌ وعدوان، اهـ، وكذا قال في «فتح القدير» قالوا: لا يُفتى بهذا لما فيه من تسليطِ الظلمةِ على أموال المسلمين إذ يدَّعى كلُّ ظالم أنّ الأرض تصلح لزراعة الزَّعفران ونحوه، وعلاجه صعب، اهـ، منه رحمه الله.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 553