فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية
ومثلُه ما صرَّحَ به أصحابُ المتون كـ «الكنز» وغيرِه فيما لو حلف لا يأكل خبزاً أو رأساً من أنّ الخبزَ ما اعتاده أَهلُ بلدِه، والرأسُ ما يُباع في مصره.
وذكر الشُّراح: أنّ على المفتي أن يُفتي بما هو المعتادُ في كلِّ مصرٍ وَقَعَ الحلف فيه.
وفي باب الربا من «البحر» عن «الكافي»: والفتوى على عادة الناس.
فهذه النقولُ ونحوها دالّةٌ على اعتبارِ العرفِ الخاصّ، وإن خالف المنصوصَ عليه في كتبِ المذهبِ ما لم يُخالف النصَّ الشرعيّ، كما قدمناه.
وكيف يصحُّ أن يُقال: لا يعتبرُ مطلقاً مع أنّ كلَّ مُتَكَلِّم إنّما يقصدُ ما يَتَعارفُه.
وفي «جامع الفصولين» مطلق الكلام فيما بين النّاسِ ينصرفُ إلى المتعارف، انتهى.
وفي» فتاوى العلامة قاسم»: التحقيقُ أنّ لفظَ الواقفِ والموصي والحالف والناذر، وكلُّ عاقدٍ يُحْمَلُ على عادتِهِ في خطابهِ ولغتهِ التي يَتَكَلَّمُ بها وافقت لغةَ العرب ولغةَ الشَّارع أو لا، انتهى (¬1).
¬__________
(¬1) وفي «شرح السير الكبير» للسَّرَخسيّ: الحاصل أنه يعتبر في كلِّ موضعٍ عرف أهل ذلك الموضع فيما يطلقوا عليه من الاسم، أصله ما روي أن رجلاً سأل ابن عمر - رضي الله عنهم - أنّ صاحباً لنا أَوْجَبَ بدنةً أفتجزيه البقرة، فقال ممن صاحبكم، فقال: من بني رباح، فقال: ومتى اقتنت بنو رباح البقر، إنما وهم صاحبكم الإبل، اهـ. منه رحمه الله. وفي مصنف ابن أبي شيبة 3: 327: عن سليمان بن يعقوب عن أبيه قال: «مات رجل من الحي وأوصى أن ينحر عنه بدنة فسألنا ابن عباس - رضي الله عنهم - عن البقرة، فقال: تجزي، قال: من أي قوم أنت؟ قال: قلت: من بني رباح، قال: وأني لبني رباح البقر إنما البقر للأزد وعبد القيس».
وذكر الشُّراح: أنّ على المفتي أن يُفتي بما هو المعتادُ في كلِّ مصرٍ وَقَعَ الحلف فيه.
وفي باب الربا من «البحر» عن «الكافي»: والفتوى على عادة الناس.
فهذه النقولُ ونحوها دالّةٌ على اعتبارِ العرفِ الخاصّ، وإن خالف المنصوصَ عليه في كتبِ المذهبِ ما لم يُخالف النصَّ الشرعيّ، كما قدمناه.
وكيف يصحُّ أن يُقال: لا يعتبرُ مطلقاً مع أنّ كلَّ مُتَكَلِّم إنّما يقصدُ ما يَتَعارفُه.
وفي «جامع الفصولين» مطلق الكلام فيما بين النّاسِ ينصرفُ إلى المتعارف، انتهى.
وفي» فتاوى العلامة قاسم»: التحقيقُ أنّ لفظَ الواقفِ والموصي والحالف والناذر، وكلُّ عاقدٍ يُحْمَلُ على عادتِهِ في خطابهِ ولغتهِ التي يَتَكَلَّمُ بها وافقت لغةَ العرب ولغةَ الشَّارع أو لا، انتهى (¬1).
¬__________
(¬1) وفي «شرح السير الكبير» للسَّرَخسيّ: الحاصل أنه يعتبر في كلِّ موضعٍ عرف أهل ذلك الموضع فيما يطلقوا عليه من الاسم، أصله ما روي أن رجلاً سأل ابن عمر - رضي الله عنهم - أنّ صاحباً لنا أَوْجَبَ بدنةً أفتجزيه البقرة، فقال ممن صاحبكم، فقال: من بني رباح، فقال: ومتى اقتنت بنو رباح البقر، إنما وهم صاحبكم الإبل، اهـ. منه رحمه الله. وفي مصنف ابن أبي شيبة 3: 327: عن سليمان بن يعقوب عن أبيه قال: «مات رجل من الحي وأوصى أن ينحر عنه بدنة فسألنا ابن عباس - رضي الله عنهم - عن البقرة، فقال: تجزي، قال: من أي قوم أنت؟ قال: قلت: من بني رباح، قال: وأني لبني رباح البقر إنما البقر للأزد وعبد القيس».