أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

البابُ الثَّاني فيما إذا خالف العرف ما هو ظاهرُ الرِّواية

أقول: وبما قررَّناه تَبَيَّنَ لك أنّ ما تَقَدَّمَ عن «الأشباه» من أنّ المذهبَ عدمُ اعتبار العرف الخاصّ إنّما هو فيما إذا عارض النّصَّ الشَّرعيَّ فلا يُتْرَكُ به القياس ولا يُخَصُّ به الأثر، بخلاف العرف العام (¬1)، كما مَرّ تقريرُه فيما نقلناه عن «الذَّخيرة» في الباب الأوّل.
وأمّا العرف الخاصُّ إذا عارض النصَّ المذهبيَّ المنقولَ عن صاحبِ المذهب فهو معتبرٌ كما مشى عليه أصحابُ المتون والشُّروح والفتاوى في الفروعِ التي ذكرناها وغيرها.
وشمل العرفُ الخاصُّ القديمَ والحادثَ كالعرف العام.
وبما قرَّرناه أيضاً: اتضح لك معنى ما قاله في «القُنية»، وأَشرنا له في البيت السَّابق: من أنّه ليس للمفتي ولا للقاضي أن يَحْكما بظاهر الرِّواية ويتركا العرف، والله تعالى أعلم.
¬__________
(¬1) لكن سبق تقرير أنّ هذا البحث لابن عابدين محلّ نظر، وأنّ العرفَ الخاصَّ والعامَّ معتبرٌ مع النَّصّ الشَّرعيّ إن كان معللاً، لكن العرف الخاص خاصٌ ًبأهله والعام يشمل عامة البلاد.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 553