فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
فصل في ذكرِ بعضِ فروع مهمّة مبنيّةٌ على العُرف
وأمّا ما ذكره قاضي خان - رضي الله عنه - فهو في الحقيقة بيانٌ لموضعِ الاستمرار وموضعِ الاشتراك الواقعين في القولِ المختار للفتوى، بأن استمرارَ دفعه جهازاً لا عاريةً إنّما هو فيما إذا كان الأبُ من الأشراف، وأنّ عدمَ الاستمرار إنّما هو فيما بين أوساط النَّاس.
لكن قد يُقال: إنّ الدَّفعَ عاريةً نادرٌ بين الأوساط، والعبرةُ للغالب كما حرَّرناه آنفاً وحينئذٍ فقولهم: وإن كان مشتركاً فالقولُ للأبِ معناه: إذا كان الاشتراك على سبيل التَّساوي.
أمّا لو تَرَجَّحَ أحدُهما كما هو الواقع في زماننا فيما بين أكثرِ النَّاسِ من الدفع تمليكاً، فالأظهر أنّ القولَ للزَّوج؛ لأن ّالشَّائعَ الغالبَ هو الظاهر، والظاهرُ يصلحُ للدفع، فتندفع به دعوى الأب أنّه عاريةٌ.
لكن بقي هنا شيء: وهو أنّ ظاهرَ كلامهم أنّ القولَ للزَّوج وإن صَرَّحَ بدعوى التَّمليك مع أنّ التَّصريحَ بذلك إقرارٌ بملكِ الأبِ ودعوى انتقاله إلى البنت، ولا عبرة للظَّاهر مع الإقرار.
ويدلُّ لذلك ما في «البحر» عن «البدائع» في مسألةِ اختلافِ الزَّوجين في متاعِ البيتِ من أنّ القولَ لكلٍّ منهما فيما يصلح له؛ لأنّ الظَّاهرَ شاهدٌ له ما لم تُقِرّ المرأةُ بأنّ هذا المتاعَ اشتراه الزَّوج، فإن أَقَرَّت بذلك سَقَطَ قولُها؛ لأنّها أَقَرَّت بالملك لزوجها، ثمّ ادَّعت الانتقال إليها، فلا يثبت الانتقال إلا بالبَيِّنةِ، انتهى (¬1).
¬__________
(¬1) من البحر7: 225.
لكن قد يُقال: إنّ الدَّفعَ عاريةً نادرٌ بين الأوساط، والعبرةُ للغالب كما حرَّرناه آنفاً وحينئذٍ فقولهم: وإن كان مشتركاً فالقولُ للأبِ معناه: إذا كان الاشتراك على سبيل التَّساوي.
أمّا لو تَرَجَّحَ أحدُهما كما هو الواقع في زماننا فيما بين أكثرِ النَّاسِ من الدفع تمليكاً، فالأظهر أنّ القولَ للزَّوج؛ لأن ّالشَّائعَ الغالبَ هو الظاهر، والظاهرُ يصلحُ للدفع، فتندفع به دعوى الأب أنّه عاريةٌ.
لكن بقي هنا شيء: وهو أنّ ظاهرَ كلامهم أنّ القولَ للزَّوج وإن صَرَّحَ بدعوى التَّمليك مع أنّ التَّصريحَ بذلك إقرارٌ بملكِ الأبِ ودعوى انتقاله إلى البنت، ولا عبرة للظَّاهر مع الإقرار.
ويدلُّ لذلك ما في «البحر» عن «البدائع» في مسألةِ اختلافِ الزَّوجين في متاعِ البيتِ من أنّ القولَ لكلٍّ منهما فيما يصلح له؛ لأنّ الظَّاهرَ شاهدٌ له ما لم تُقِرّ المرأةُ بأنّ هذا المتاعَ اشتراه الزَّوج، فإن أَقَرَّت بذلك سَقَطَ قولُها؛ لأنّها أَقَرَّت بالملك لزوجها، ثمّ ادَّعت الانتقال إليها، فلا يثبت الانتقال إلا بالبَيِّنةِ، انتهى (¬1).
¬__________
(¬1) من البحر7: 225.