أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

فصل في ذكرِ بعضِ فروع مهمّة مبنيّةٌ على العُرف

لا يُفرّقون، انتهى ما في «الدُّرّ المختار» (¬1).
وذكر في «التلويح»: أنّ «نعم»؛ لتقرير ما سَبَق من كلامِ موجبٍ أو منفيٍّ استفهاماً أو خبراً، و «بلى» مختصةٌ بإيجابِ النفي السابق استفهاماً أو خبراً، قال: فعلى هذا لا يصحُّ «بلى» في جواب كان لي عليك كذا، ولا يكون «نعم» إقراراً في جواب: أليس لي عليك كذا، إلا أنّ المعتبرَ في أحكامِ الشرع هو العرف حتى يُقام كلٌّ منهما مكان الآخر، ويكون إقراراً في وجوب الإيجاب أو النفي استفهاماً أو خبراً، انتهى (¬2).
وهذا مؤيدٌ لما قلنا، وقَدَّمنا عن العلامةِ قاسم - رضي الله عنه -: أنّ لفظَ الواقف والحالف وكلَّ عاقد يُحمل على عادتِهِ ولغتِهِ وافقت لغةَ العرب أو لا.
ويدلُّ على ذلك أيضاً: أنّ الكلامَ العربيَّ على اختلاف لغاته إنّما وضع للتفاهم والتخاطب، ولا شَكّ أن كلّ متكلِّم يقصد مدلول لغته، فيحمل كلامُه عليها وإن خالفت لغة الحاكم والقاضي باعتبار قصده.
ألا ترى أنّ الكوفيَّ لو أسقط الفاء صَحَّ تعليقُه الشرط، وليس للقاضي البصري الحكم عليه بالتنجيز، فنفرض أهل زماننا بمنزلة الكوفي، بل يُحمل كلامُهم على مرادِهم وإن خالف مذاهب النَّحاة؛ ولهذا أفتى المتأخرون بأنّ عليَّ الطَّلاق لا أفعل كذا تعليقٌ مع أنّه ليس فيه أداة تعليق أصلاً؛ إذ لا شَكّ أنّ
¬__________
(¬1) الدر المختار4: 104.
(¬2) من التلويح1: 117.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 553