اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

فصل في ذكرِ بعضِ فروع مهمّة مبنيّةٌ على العُرف

قال في «الذخيرة البُرهانية» في (الفصل السادس من البيع): «وإذا اشترى ثمار بستان وبعضُها قد خَرَج، وبعضُها لم يخرج، فهل يجوز هذا البيع؟ ظاهر المذهب أنه لا يجوّزه.
وكان شمسُ الأئمة الحَلَواني - رضي الله عنه - يفتي بجوازِه في الثمار والباذنجان والبطيخ وغير ذلك، وكان يزعم أنه مَرويٌّ عن أصحابنا، وهكذا حُكِيَ عن الشَّيخ الإمام الجليل أبي بكر محمد بن الفضل - رضي الله عنه -: أنه كان يُفتي بجوازه، وكان يقول: أجعل الموجود أصلاً في هذا العقد وما يَحْدُثُ بعد ذلك تبعاً؛ ولهذا يُشترط أن يكون الخارجُ أكثر؛ لأنّ الأقلَّ تابعٌ للأكثر، ولا يُجْعَلُ الأكثرُ تابعاً للأقلّ.
وقد رُوِي عن محمّد - رضي الله عنه - في بيع الورد على الأشجار أنّه يجوز، ومعلومٌ أنّ الوردَ لا يخرج جملةً، ولكن يتلاحق البعض بالبعض.
قال شمسُ الأئمةِ السَّرَخْسيُّ - رضي الله عنه -: والصَّحيحُ عندي أنّه لا يجوز هذا البيع؛ لأنّ المصيرَ إلى هذا الطريق إنّما يكون عند تحقُّقِ الضَّرورة، ولا ضرورة ها هنا؛ لأنه يُمكنُه أن يبيعَ أصولَ هذه الأشياء مع ما فيها من الثَّمرة، وما يُتَولَّدُ بعد ذلك يَحْدُثُ على ملك المشتري، وعلى هذا نَصَّ القُدُوريُّ - رضي الله عنه -.
فإن كان البائعُ لا يُعجبُه بيعُ الأشجار، فالمشتري يشتري الثمارَ الموجودةَ ببعضِ الثَّمنِ ويُؤخر العقد في الباقي إلى وقتِ وجوده، أو يشتري الموجود بجميع الثمن ويُحِلُّ له البائعُ الانتفاعَ بما يَحْدُثُ، فيحصل مقصودَهما
المجلد
العرض
92%
تسللي / 553