فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج
فصل في ذكرِ بعضِ فروع مهمّة مبنيّةٌ على العُرف
بهذا الطَّريق، ولا ضرورة إلى تجويز العقد في المعدوم»، انتهى (¬1).
وذكر حاصل ذلك في «البحر»: «وذكر أنّ شمسَ الأئمة نقل عن الإمام الفضليّ - عليه السلام - ما مَرّ ولم يُقيِّدُه عنه بكون الموجود وقت العقد أكثر، بل قال عنه: أجعل الموجودَ أصلاً في العقد، وما يحدث بعد ذلك تبعاً، وقال: استحسن فيه؛ لتعامل النَّاس، فإنّهم تعاملوا بيعَ ثمار الكرم بهذه الصِّفة، ولهم في ذلك عادةٌ ظاهرةٌ، وفي نزع النَّاس عن عاداتِهم حرجٌ»، انتهى (¬2).
ثمّ ذَكَرَ عن «المعراج»: أنّ الأصحَّ ما ذهب إليه السَّرَخْسيُّ، وهو ظاهر المذهب من عدم الجواز في المعدوم: أي بناء على ما مَرّ عن السَّرَخْسيِّ من عدم الضَّرورة؛ لإمكان التَّخلص عن ذلك.
أقول: لا شَكّ في تَحَقُّقِ الضَّرورة في زماننا؛ لغلبةِ الجهلِ على عامّة الباعةِ، فإنّك لا تكاد تجد واحداً منهم يعلم هذه الحيلة؛ ليتخلص بها عن هذه الغائلة، ولا يُمكن العالم تعليمَهم ذلك؛ لعدم ضبطهم، ولو علموا ذلك لا يعملون إلا بما أَلفوا واعتادوا وتلقوه جيلاً عن جيل.
ولقد صدق الإمامُ الفضليُّ - رضي الله عنه - في قوله: ولهم في ذلك عادةٌ ظاهرة، وفي نزع النَّاس عن عاداتهم حرجٌ، فهو نَظَرَ إلى أن ذلك غيرُ ممكن عادة فأثبت الضَّرورة، والإمامُ السَّرَخْسِيُّ - رضي الله عنه - نظر إلى أنّه ممكنٌ عقلاً بما ذكره من الحيلة،
¬__________
(¬1) من المحيط البرهاني6: 334.
(¬2) من البحر الرائق5: 325.
وذكر حاصل ذلك في «البحر»: «وذكر أنّ شمسَ الأئمة نقل عن الإمام الفضليّ - عليه السلام - ما مَرّ ولم يُقيِّدُه عنه بكون الموجود وقت العقد أكثر، بل قال عنه: أجعل الموجودَ أصلاً في العقد، وما يحدث بعد ذلك تبعاً، وقال: استحسن فيه؛ لتعامل النَّاس، فإنّهم تعاملوا بيعَ ثمار الكرم بهذه الصِّفة، ولهم في ذلك عادةٌ ظاهرةٌ، وفي نزع النَّاس عن عاداتِهم حرجٌ»، انتهى (¬2).
ثمّ ذَكَرَ عن «المعراج»: أنّ الأصحَّ ما ذهب إليه السَّرَخْسيُّ، وهو ظاهر المذهب من عدم الجواز في المعدوم: أي بناء على ما مَرّ عن السَّرَخْسيِّ من عدم الضَّرورة؛ لإمكان التَّخلص عن ذلك.
أقول: لا شَكّ في تَحَقُّقِ الضَّرورة في زماننا؛ لغلبةِ الجهلِ على عامّة الباعةِ، فإنّك لا تكاد تجد واحداً منهم يعلم هذه الحيلة؛ ليتخلص بها عن هذه الغائلة، ولا يُمكن العالم تعليمَهم ذلك؛ لعدم ضبطهم، ولو علموا ذلك لا يعملون إلا بما أَلفوا واعتادوا وتلقوه جيلاً عن جيل.
ولقد صدق الإمامُ الفضليُّ - رضي الله عنه - في قوله: ولهم في ذلك عادةٌ ظاهرة، وفي نزع النَّاس عن عاداتهم حرجٌ، فهو نَظَرَ إلى أن ذلك غيرُ ممكن عادة فأثبت الضَّرورة، والإمامُ السَّرَخْسِيُّ - رضي الله عنه - نظر إلى أنّه ممكنٌ عقلاً بما ذكره من الحيلة،
¬__________
(¬1) من المحيط البرهاني6: 334.
(¬2) من البحر الرائق5: 325.