اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

فصل في ذكرِ بعضِ فروع مهمّة مبنيّةٌ على العُرف

فنفى الضَّرورة.
ولا يَخْفَى أنّ المستحيلَ العادي لا حكم له وإن أَمْكَنَ عقلاً، وفيما ذكرَه الإمامُ الفضليُّ تيسيرٌ على النَّاسِ ورحمةً بهم من حيث صحّة بيعهم وحلِّ أكلهم الثِّمار والخضراوات، وتناولهم أثمان ذلك.
نعم مَن كان عالماً بالحكم لا يَحِلُّ له مباشرةُ هذا العقد؛ لعدمِ الضَّرورةِ في حقِّه، تأمَّل (¬1).
لكن بَقِي شيءٌ آخر، وهو أنّهم صَرَّحوا بأن بيعَ الثِّمار على الأشجار إنّما يَصِحُّ إذا شراها مطلقاً أو بشرطِ القطع.
أَمّا بشرطِ التَّرك على الأشجار فلا يَصِحّ؛ لأنّه شرطٌ لا يقتضيه البيع، وفيه لأحد المتعاقدين منفعة، وهي زيادةُ النَّمو والنُّضج (¬2).
¬__________
(¬1) إن تأملنا نجد أن هذا التَّفريق لا معنى له، فينبغي للحكم أن يثبت في حقِّهم جميعاً، سواء كان يعلم أو لا يعلم؛ لأنّه هذا التفريق يدعو إلى تقديم الجهل بالأحكام على تعلمها؛ لأنها تكون حلالاً لمَن جهلها مع إمكانية التَّعلُّم له، وحرمتُها على مَن تعلمها، فيكون بذلك تفضيل للجهل على العلم، ودعوة إلى عدم التَّعلُّم؛ لكيلا نقع في الحرام، وهذا بعيدٌ جداً.
(¬2) مثل هذا الشرط يفسد العقد؛ لما فيه من ربا ونزاع بين المتعاقدين؛ لأنه يشتمل على منفعة زائدة لأحد العاقدين بلا عوض، ومثل هذا الفضل يكون ربا، ولوجود عقد وشرط فيه مما يوجب النزاع، فإن كان في ذلك عرف شائع انتفى معنى الفساد الموجود في العقد؛ لأن العرف يمنع من وجود منفعة لأحدهما بدون مقابل فانتفى الربا، وظهور العرف في العقد والشرط يمنع التنازع؛ لوجود ما يمكن لهم أن يحتكموا له، فما قرره ابن عابدين هنا هو ما يقتضيه القياس، وأما الاستحسان فيقتضي الجواز بعد شيوع العقد وانتشاره.
المجلد
العرض
92%
تسللي / 553