أيقونة إسلامية

فقه الترجيح المذهبي

صلاح أبو الحاج
فقه الترجيح المذهبي - صلاح أبو الحاج

فصل في ذكرِ بعضِ فروع مهمّة مبنيّةٌ على العُرف

وقد علمت أن هذه المسألة أعني مسألة الصَّرّاف والبياع والسِّمسار مستثناة من قاعدة: أنّه لا يُعمل بالخَطّ، وللعرف وللضرورة المذكورة جَزَمَ بها هؤلاء الجماعةُ المذكورون، وكذا أئمةُ بلخ كما نقلَه في «البَزَّازية»، وكفى بالإمام السَّرَخْسيُّ وقاضي خان قدوةً، وحينئذٍ فلا يَرِد أنّه لا تَحِلُّ الشَّهادةُ بالخَطِّ على ما عليه العامّة معلِّلين بأن الكتابةَ قد تكون للتَّجربة، فإن هذه العلّةَ في مسألتنا مُنتفيةٌ.
واحتمالُ أن التَّاجرَ ونحوَه يُمْكِنُ أن يكون قد دفع المال وأَبْقَى الكتابةَ في دفتره بعيدٌ جدّاً، على أَنّ مثل ذلك الاحتمال موجودٌ مع الشهادة، فإنّه يحتمل أن يكون أَوْفى بالمال ولم يعلم به الشهود.
ثمّ لا يَخْفَى أنّا حيث عَمِلنا بما في الدَّفتر فذاك فيما عليه، كما يَدُلُّ عليه ما قَدَّمناه عن «خزانة الأكمل» وغيرها.
أَمّا فيما له على النّاس فلا يُعملُ به، وإن أوهم كلامُ ابنِ وَهبان الذي نقلَه في «الأشباه» خلافه، فلو ادّعى على آخر مالاً مُستنداً إلى ما في دفتر نفسه لا يُقبل.
وكذا لو وُجِد ذلك في دفترِه بعد موته؛ لقوّة التُّهمة، بخلاف ما يكتبه على نفسِه؛ إذ لا تهمة فيه.
هذا وقد وقعت في زماننا حادثةٌ في تاجر له دفترٌ عند كاتبه الذَّميّ، مات التَّاجر فادَّعى عليه آخر بمال، وأنه مكتوبٌ بخطٍّ كاتبه الذِّميّ، فكُشِفَ عن
المجلد
العرض
95%
تسللي / 553